حيدر حب الله

14

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

إلى الأمة لا إلى الأفراد ، أي أنه خطاب مجتمعي ؛ فلا تدلّ الآية على تحريم تنازع فردين اثنين من المسلمين في قضية شخصية ؛ إذ هي منصرفة عن هذه الحالة ، لا سيما بقرينة السياق وعدم إفضاء النزاع الشخصي المحدود لضعف المجتمع ، إلا إذا تنامت النزاعات الشخصية والعائلية في المجتمع حتى صارت تهدّد استقراره ، ولا أقلّ من عدم إحراز مثل هذا الاستيعاب في دلالتها . خامساً : إذا أجرينا مقارنة ومقاربة بين هذه الآية التي تؤسّس لمبدأ عدم التنازع ، وبين قوله تعالى : ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ . . ) « 1 » ، نجد أنّ مفتاح حلّ النزاعات الداخلية في الأمّة يقوم على مرجعيّة القرآن والسنّة ، أي أنّنا لو رجعنا إلى الكتاب والسنّة سوف نرفع هذا التنازع ، ولمّا كان التنازع مغايراً لمفهوم الاختلاف وتعدّد الاجتهادات ، لم يقصد من الرجوع للقرآن توحيد الرأي ؛ فإنّ ذلك قد لا يحصل ، بل رفع حالة التخاصم والبتّ فيها ، إلا إذا حصل أن بغت فرقةٌ على فرقةٍ أخرى أو قصّر المسلون في العمل بكتاب ربّهم وسنّة نبيّهم ، فيكون المورد من موارد البغي والاعتداء ، فتشمله آية البغي القادمة بإذن الله سبحانه . 2 - مبدأ الاعتصام الديني وعدم التفرّق تشير إلى هذا المبدأ الآيات الكريمة التالية : 1 - ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلا تَكُونُوا

--> ( 1 ) النساء : 59 .