المحقق البحراني

13

الحدائق الناضرة

ثم إنه بناء على القول المشهور من اشتراط رضا المضمون له فهل المعتبر مجرد رضاه كيف اتفق ولو مع التراخي ؟ أم لا بد من كونه بصيغة القبول ، قولان : استجود في المسالك الثاني ، قال : لأنه عقد فلا بد فيه من القبول ، ولا صالة بقاء ما كان من شغل ذمة المضمون عنه وسلامة ذمة الضامن ، انتفاء حق المضمون له إلى أن يتحقق المزيل ، وحينئذ فيعتبر فيهما يعتبر في ساير العقود من التواصل المعهود بين الإيجاب والقبول ، وكونه بلفظ الماضي واللفظ العربي ، لأنه من العقود اللازمة . ثم قال : ووجه العدم قصة علي ( عليه السلام ) وأصالة عدم الاشتراط ، ومخالفته لغيره من العقود المملكة ، لأن الضمان لا يثبت ملكا جديدا وإنما يتوثق به الدين الذي كان مملوكا ، وفيه أن استحقاق المضمون له عند الضامن حقا ضرب من التملك ثم ينتقض بالرهن ، فإنه فائدته التوثق مع اشتراطه فيه انتهى . أقول جميع ما ذكره وأطال به لا يخرج عن مجرد الدعوى ، ولم أره استند إلى دليل يدل عليه ولا برهان يلجأ إليه إلا التمسك بأصالة بقاء شغل ذمة المضمون عنه ، وعدم شغل ذمة الضامن ، وفيه أنه وإن كان الأمر كذلك لكن يجب النظر في الدليل المخرج عن ذلك من الأخبار الواردة في هذا المضمار ، لا مجرد الدعاوى العارية عن الاعتبار . وأنت خبير بأنه لم يرد في الأخبار مما يدل على اشتراط رضا المضمون له إلا صحيحة عبد الله بن سنان ، وقوله " فيها إذا رضي به الغرماء فقد برئت ذمة الميت " وظاهر ها بل صريحها هو توقف ذلك ما يدل على الرضا بأي لفظ كان ، بل بغير لفظ أيضا ، وفي معناها عبارة كتاب الفقه الرضوي ، ومن أين يفهم من ذلك اشتراط كونه عقدا مشتملا على الإيجاب والقبول بهذه الاعتبارات التي أطال بها ، مضافا إلى ما عرفته في كتاب البيع من عدم دليل على هذه الأمور المذكورة ، بل قيام الدليل على خلافها ، وهو ممن وافق على ذلك ثمة ، على أنك قد عرفت من الروايات الثلاث التي أوردناها أنه يكفي في حصول الضمان - وانتقال المال إلى ذمة الضامن - قوله