تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي

356

أجود التقريرات

المقتضي في المقام هو احراز ان المتيقن في نفسه قابل للبقاء في عمود الزمان مع قطع النظر عن حدوث أمر زماني فإن الأحكام الشرعية كالموضوعات الخارجية يختلف حالها من هذه الحيثية فقد يعلم كونها بحيث تكون قابلة للبقاء في عمود الزمان مع قطع النظر عن حدوث زماني كالملكية والطهارة ونحوهما وقد يعلم كونها بحيث تنعدم وترتفع ولو لم يكن هناك حادث زماني كوجوب الصوم المحدود بوجود النهار وقد يشك في ذلك كما في الخيار المشكوك كونه فوريا أو استمراريا فكما ان الموضوعات الخارجية يختلف استعداداتها في البقاء في عمود الزمان بأنفسها مع قطع النظر عن الحوادث الخارجية فكذلك الأحكام الشرعية فاحراز المقتضي بهذا المعنى أعني به احراز المقتضي بالقياس إلى نفس الجري العملي هو الذي نعتبره في جريان الاستصحاب وهو أجنبي عن احراز المقتضي بالقياس إلى المستصحب بالكلية نعم احراز المقتضي بالمعنى المذكور يلازم احراز المقتضي بالقياس إلى المستصحب في الموضوعات الخارجية غالبا أو دائما فان اليقين بثبوت موضوع خارجي واستمراره في عمود الزمان بنفسه لا يكون الا مع احراز تحقق مقتضي وجوده مطلقا حتى في ظرف الشك لكن كلا من المقتضيين ينفك عن الآخر في الأحكام الشرعية كما عرفت وقد عرفت ان اعتبار احراز المقتضي للمستصحب في ظرف الشك يساوق انكار حجية الاستصحاب في الاحكام مطلقا وكأن المتوهم من القائلين باعتبار احراز المقتضي توهم اعتبارهم احرازه بالقياس إلى المستصحب والمتوهم انما وقع في التوهم من جهة الشبهات الموضوعية لما عرفت من أن احراز المقتضي فيها بالمعنى المقصود يلازم احراز المقتضي بالمعنى الآخر وغفل عن أن اعتبار ذلك يفضي إلى انكار حجية الاستصحاب في الاحكام مطلقا ( ثم لا يخفى ) انه إذا علم عدم استمرار حكم في عمود الزمان وكونه مغيى بغاية فإما أن يكون الشك في تحقق الغاية من جهة الشبهة المفهومية كما إذا علمنا بأن غاية وجوب الظهرين هو دخول المغرب ولكن شك في كونه عبارة عن استتار القرص أو عن ذهاب الحمرة المشرقية أو من جهة الشبهة الحكمية كما إذا شككنا في أن غاية وجوب صلاة العشاء هو نصف الليل أو طلوع الفجر ومن جهة الشبهة المصداقية كما إذا شككنا في انتصاف الليل مثلا بعد العلم بكونه غاية لا ريب في أن الشك في الغاية باقسامه قسم آخر يغاير الشك في المقتضي المعتبر فيه اهمال المتيقن من حيث عمود الزمان والشك في الرافع المعتبر فيه ارساله والمفروض فيه انتقاء كل من الامرين وتقييد الحكم بالقياس إلى عمود الزمان الا انه يلحق بالشك في المقتضي تارة وبالشك في الرافع أخرى فان الشك في الغاية ان