تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي
349
أجود التقريرات
جعل الحكم على موضوعه أعني به الملاك الموجود في متعلقه واطلاق المقتضي عيله دون رتبة اطلاقه على كل من القسمين الأولين ضرورة ان اطلاقه عليه انما هو باعتبار مرجحيته للجعل والا فجعل المولى وتشريعه الذي هو من أفعاله الاختيارية تابعة وناشئة عن ارادته والمراد من المانع حينئذ هو الجهة المزاحمة الموجودة في المتعلق المانعة عن جعل الحكم على طبق الملاك الموجود فيه مثلا إذا فرضنا ان اكرام العالم الفاسق مشتمل على جهة مصلحة وجهة مفسدة فالجهة الأولى مقتضية لجعل الوجوب كما أن الجهة الثانية مانعة عنه وسيأتي انه لا دليل على حجية قاعدة المقتضي والمانع في شئ من تلك الموارد وان لم يعلم أن القائل بها هل يخصصها بالقسم الأول أو أنه يقول بشمولها للقسم الثاني بل الثالث أيضا وهناك معنى رابع للمقتضي أجنبي عن المعاني المذكورة وهو الذي اشترط شيخنا العلامة الأنصاري ( قده ) العلم بوجوده في حجية الاستصحاب ومنع عنها عند الشك فيه وتوهم بعض من تأخر عنه ان مراده ( قده ) منه هو المقتضي الملاكي فاشكل عليه في كثير من الموارد التي تمسك ( قده ) فيها بالاستصحاب بعدم جريانه فيها على مختاره من عدم حجيته عند الشك في المقتضي وسيأتي توضيح ذلك وبيان المراد من المقتضي في كلامه ( قده ) إن شاء الله تعالى ( الجهة الرابعة ) في بيان ما يعتبر في جريان الاستصحاب وهي أمور ثلاثة ( الأول ) اجتماع اليقين والشك في زمان واحد وجودا من دون فرق بين سبق اليقين على الشك وتأخره عنه وتقارنهما حدوثا مثلا إذا علم عدالة زيد يوم الجمعة وشك في عدالته يوم السبت فلا بد من تحقق اليقين بالعدالة يوم الجمعة في زمان الشك في جريان الاستصحاب سواء كان اليقين حادثا أو لا أو كان الشك كذلك أو حدثا معا وبهذا يفترق الاستصحاب عن قاعدة اليقين المعتبر فيها عدم اجتماعهما في الوجود وتقدم اليقين على الشك كما عرفت ( الثاني ) تقدم المتيقن على المشكوك زمانا بأن يكون الشك في بقاء ما تعلق اليقين بوجوده حتى يصدق نقض اليقين بالشك بعدم الجري العملي على طبق اليقين واما إذا كان المشكوك سابقا في الوجود على المتيقن كما إذا علمنا عدالة زيد يوم الجمعة وشككنا في عدالته يوم الخميس فهذا لا يكون من الاستصحاب في شئ لعدم صدق النقض ( ح ) أصلا ولو سلمنا صدقه فهو من باب نقض الشك باليقين لا نقض اليقين بالشك المعتبر في جريان الاستصحاب وبالجملة لا دليل على وجوب ترتيب آثار المتيقن اللاحق على المشكوك السابق المسمى بالاستصحاب القهري كما نسب ذلك إلى الأستاذ الشريف أو إلى بعض تلامذته قدس الله اسرارهم سواء قلنا بحجية الاستصحاب