تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي

319

أجود التقريرات

في اعتبار أمر زائد عليه فيرجع الشك إلى اعتبار أمر زائد على المقدار المعلوم في المأمور به وهو مورد البراءة ولا ريب ان الشك في اعتبار معرفة الوجه ونيته في العبادات بعد الفراغ عن اعتبار قصد القربة فيها من هذا القبيل وعليه فلا اشكال في صدق الاحتياط وحسنه حتى مع التمكن من الاجتهاد والتقليد لكن بشرط ان لا يكون الاحتياط مستلزما للتكرار سواء كان هناك علم بالتكليف اجمالا كما إذا علم اجمالا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة في يوم الجمعة فأراد المكلف الاحتياط بفعلهما قبل الفحص بالاجتهاد أو التقليد أو لم يكن كما إذا احتمل في الفرض عدم الوجوب رأسا والوجه في ذلك هو ان العقل الحاكم بالاستقلال في باب الإطاعة والعصيان إنما يحكم بحسن الاحتياط بالتكرار فيما إذا لم يتمكن من امتثال شخص التكليف وجعل نفسه داعيا وذلك لان المحرك في الخارج إلى كل من الفعلين ليس إلا احتمال تعلق التكليف به إذ المفروض عدم العلم بوجوب كل منهما بالخصوص حتى يكون هو بشخصه محركا ولا ريب ان العقل بعد فرض كون الواجب عباديا وان تشريعه لأجل التعبد به يستقل بعدم الحسن في التحرك عن احتمال إرادة المولى مع التمكن من التحرك عن نفسها فيكون الإطاعة الاحتمالية في طول الإطاعة القطعية نعم لو لم يتمكن من الإطاعة القطعية لعدم التمكن من الفحص فلا محالة يكون الاحتياط بالتكرار حسنا وإن كان الداعي إلى اتيان كل من الفعلين هو احتمال الامر لا نفسه إذ هذا غاية ما يتمكن المكلف من اتيانه في هذا الحال ولعل نظر شيخنا العلامة الأنصاري ( قده ) حيث حكم بكون التكرار في العبادة مع التمكن من الطريق الشرعي لعبا وعبثا إلى ما ذكرناه من حكم العقل بعدم الحسن فيه وكونه في طول الإطاعة القطعية فيكون التكرار لعبا وعبثا في مقام الطاعة بحكم العقل لا ان التكرار بنفسه لعب وعبث حتى يورد عليه بأنه ربما يكون بداع عقلائي فلا يكون كذلك هذا ولو تنزلنا عن استقلال العقل بعدم الحسن مع التمكن من الامتثال القطعي فلا محالة لا يكون مستقلا بالحسن وكون الامتثال الاحتمالي في عرض الامتثال القطعي فيكون الحسن حينئذ مشكوكا فيه فيشك في كفاية الامتثال الاحتمالي حينئذ فيستقل العقل بلزوم تحصيل الفراغ اليقيني ( وتوهم ) انه يرجع معه إلى البراءة كما في صورة الشك في اعتبار معرفة الوجه ونيته ( مدفوع ) بان الرجوع إلى البراءة إنما يكون في موارد الشك في اعتبار أمر زائد على الحسن العقلي الموجود في الإطاعة كما كان الامر كذلك عند الشك في اعتبار معرفة الوجه ونيته واما إذا كان الشك في اعتبار شئ في الحسن العقلي بعد الفراغ عن اعتباره في المأمور