تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي

315

أجود التقريرات

إذا كان له مراتب وان تعسر المرتبة العالية منه لا يوجب سقوط غيرها من المراتب التي تعد ميسورة منه وكيف كان فدلالة الروايتين على وجوب الاتيان بما هو الميسور من اجزاء المركب وعدم سقوطه بتعذر بعضها في غاية القوة وعلى ذلك فيكون مقتضى القاعدة الثانوية هو اختصاص قيدية كل قيد للواجب بصورة التمكن فتسقط عند تعذره حتى لو فرض هناك اطلاق في دليل قيديته لحالتي التمكن والتعذر فان قاعدة الميسور من جهة حكومتها على الأدلة الأولية توجب تقييد ذلك الدليل واختصاصه بصورة التمكن من دون ملاحظة النسبة بينهما كما في كل دليل حاكم بالقياس إلى الدليل المحكوم الا ان الاشكال في أن التمسك بها يحتاج إلى احراز صدق الميسور على الباقي وهذا لا يكون الا مع عدم ركنية الجزء المتعذر للواجب والا كان الباقي مبانيا معه لا ميسورا منه واحراز ذلك في الموضوعات العرفية وإن كان ممكنا في الجملة الا ان موارد الشك في كون المتعذر ركنا أو غيره كثيرة لا سيما في الموضوعات الشرعية التي لا طريق للعرف إلى تشخيص الجزء الركني من غيره ومن ثم اشترط جواز التمسك بها بعمل المشهور ولا يخفى ان عملهم بها في مورد إذا كان بحيث يكشف عن عمل من تقدمهم بها في ذلك المورد إلى أن ينتهي إلى زمان الأئمة عليهم السلام فيستكشف عدم ركنية المتعذر شرعا فلا ريب في صحة التمسك بها حينئذ واما إذا لم يكن كذلك بل غاية الأمر هو حصول الظن من عمل المشهور بصدق الميسور على الباقي فيشكل التمسك بها لوجوبه لما مر في بحث حجية الظواهر من عدم حجية الظن الخارجي بالمراد الا على القول بحجية مطلق الظن من باب الانسداد وعليه يكون الظن الحاصل من عمل المشهور كالظن الحاصل من قول اللغوي وغيره في عدم الدليل على اعتباره بالخصوص وبالجملة التمسك بالقاعدة يتوقف على احراز صدق الميسور على الباقي ومع عدمه يكون الشبهة مصداقية ولا يجوز التمسك معها بالعموم ( وهل يجوز ) التمسك حينئذ باستصحاب وجوب الباقي إذا لم يكن هناك اطلاق يقتضي القيدية المطلقة أم لا وجهان أقواهما عدم الجواز وذلك لما سيجئ من اشتراط جوازه ببقاء الموضوع أعني به اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة فإذا فرضنا كون المتعذر مما يحتمل ركنيته فلا يصدق على الباقي انه كان واجبا سابقا عند التمكن من الجزء المتعذر فعلا وشك في بقاء وجوبه إذ من المحتمل مغايرة الباقي له من جهة انتفاء ما اعتبر فيه المحتمل ركنيته ( وبالجملة ) ان أحرز عدم ركنية المتعذر وصدق الميسور على الباقي فالاستصحاب في حد ذاته وإن كان جاريا الا انه لا يجري من