تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي
240
أجود التقريرات
في المعصية من جريانها واما مجرد العلم بالمخالفة من دون لزوم ذلك فلا يكون بمانع من الجريان وعليه فنقول المعلوم بالاجمال إذا كان مرددا بين الوجوب والحرمة في شئ واحد كما في دوران الامر بين المحذورين فقد عرفت فيما سبق انه لا مجال لجريان أصالة الإباحة واستصحابها لما عرفت من أنه مع العلم المذكور نقطع بثبوت الزام شرعي ومعه لا مجال لجعل الإباحة الظاهرية المناقضة للمعلوم بالمدلول المطابقي واما إذا كان المعلوم من قبيل الحرمة المتعلقة بالخمر المردد بين أطراف متباينة فما هو المعلوم ثبوته من الحكم ليس الا حرمة شرب الخمر الغير المعلوم الا بشرب المجموع ولا اشكال في عدم انحفاظ مرتبة الحكم الظاهري بالنسبة إليه ولكن ذلك لا يقتضي الا سقوط الأصول بالإضافة إلى المجموع وهذا مما لا ريب فيه وإنما المدعى هو جريان الأصل في كل واحد من الأطراف ومن الظاهر أن كل واحد منها لا يكون التكليف فيه معلوما حتى يناقض الأصل الجاري فيه أو يكون ترخيصا في المعصية بالإضافة إليه وعليه يكون مرتبة الحكم الظاهري بالنسبة إلى كل من الأطراف محفوظة من دون فرق بين الأصول التنزيلية وغيرها فتلخص ان ما لا يكون مرتبة الحكم الظاهري بالقياس إليه محفوظة إنما هو مجموع الأطراف بما هو ولكنه لا يجري فيه أصل آخر غير الأصول الجارية في الأطراف حتى يمنع عنه بعدم انحفاظ المرتبة معه وما يجري فيه الأصل وهو كل واحد من الأطراف يكون مرتبة الحكم الظاهري معه محفوظة ( والتحقيق ) في الجواب ان يقال انا نمنع عن بقاء مرتبة الحكم الظاهري في كل واحد من الأطراف ( أما بالنسبة ) إلى الامارات فالامر فيها ظاهر فان الامارات حيث إنها حجة في مداليلها الالتزامية أيضا فكل من الامارتين القائمتين على خلاف المعلوم بالاجمال كما أنه ينفي المعلوم بالاجمال عن موردها فكذلك يثبته في الطرف الآخر فتكون معارضة للامارة الأخرى النافية للمعلوم بالاجمال بمدلولها المطابقي عن موردها فيتساقطان بالمعارضة وأما بالنسبة إلى الأصول التنزيلية فالحكم الظاهري في كل واحد من الأطراف مع قطع النظر عن الباقي وإن كان لا مانع عنه ومرتبة الحكم الظاهري بالقياس إليه محفوظة إلا أنه لا يمكن اجراء الأصل في تمام الأطراف ضرورة ان الأصل التنزيلي مرجعه إلى الغاء الشارع للشك وتعبده بالبناء العملي على احراز الواقع فمع العلم الاجمالي بالخلاف كيف يمكن الغاء الشك والجمع في التعبد بين تمام أطرافه مع مناقضته له كما هو ظاهر ( وتوهم ) انه لا يلزم من جريان الأصل بين الأطراف التعبد بالجمع بينها حتى يلزم ما ذكر بل غايته هو جعل حكم ظاهري في خصوص كل من