تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي
195
أجود التقريرات
التذكية أيضا فإذا شك في أن حيوانا يحل أكله أو هو من السباع فلا يكون مجرى لأصالة عدم التذكية لفرض العلم بقبوله لها على التقديرين بل يرجع حينئذ إلى أصالتي الحل والبراءة نعم إذا شككنا في كونه من أقسام ما يحل اكله أو من المسوخ فيجري أصالة عدم التذكية بعد الذبح ويثبت بذلك الحرمة والنجاسة وأما إذا قلنا بما هو المختار عندنا من أن كل حيوان غير الحشرات قابل للتذكية حتى المسوخات لما يظهر من الأدلة جواز قبول الأرانب والثعالب للتذكية مع كونها من المسوخ كما ورد به روايات كثيرة فينحصر مورد جريان أصالة عدم التذكية بما إذا احتمل كون الحيوان من الحشرات ومع احراز عدمه والشك في الحلية والحرمة يكون قابلية المحل للتذكية مفروغا عنها فيجري أصالتي الحل والبراءة واما احتمال قبول الحشرات للتذكية أيضا حتى ينحصر عدم القابلية لها بالكلب والخنزير فضعيف غايته بل لا يوجد به قول من الامامية قدس الله تعالى اسرارهم فتحصل من جميع ما ذكرناه انه لا مجال لجريان أصالة عدم التذكية في مطلق ما يشك في حلية حيوان وحرمته سواء كانت الشبهة حكمية أو موضوعية بناء على عدم كون التذكية من المسببات التوليدية المترتبة على الافعال الخارجية كما هو الظاهر وعلى تقدير تسليم كونها كذلك فيختص مورد جريانها بما إذا احتمل كون الحيوان من الحشرات وفي غير ذلك يرجع إلى أصالتي الحل والبراءة ثم إن الشهيد الثاني ( قده ) ذكر في بعض كلماته ان الأصل في المطعومات هو الطهارة والحرمة ويمكن أن يكون نظره ( قده ) في ذلك إلى أن الحلية حيث إنها مترتبة على كون الشئ طيبا كما هو مفاد قوله تعالى أحل لكم الطيبات فلا بد من احرازه في الحكم بالحلية على ما هو الأصل في تعليق كل حكم على عنوان وجودي حيث أن العرف يستفيدون منه ثبوت الحكم الطريقي عند عدم احرازه ضرورة ان المولى إذا قال لعبده لا تأذن في دخول داري الا لأصدقائي أو قسم هذا المال في الفقراء فإنه يفهم من هذا التعليق عدم جواز الاذن عند عدم احراز الصداقة وعدم جواز الاعطاء إلا عند احراز الفقر وعليه يبتني حرمة التصرف في أموال الغير عند الشك في طيب نفسه لأن جواز التصرف علق على طيب النفس فلا يترتب الا عند احرازه بل مطلق وجوب الاحتياط في الأموال والأنفس والاعراض مبتن عليه فإن جواز التصرف في كل منها مترتب على العناوين الوجودية فينتفي عند الشك فيها وعلى ذلك بنينا أصالة الانفعال في الماء حتى يحرز كونه كرا لترتب عدم الانفعال والعاصمية على عنوان وجودي وهو بلوغ الماء كرا وذكرنا في محله أن