تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي
190
أجود التقريرات
قد سبق في مبحث النواهي حيث ذكر بعضهم ان متعلق النواهي لا بد وأن يكون هو الكف دون الترك لان الاعدام أزلية وغير قابلة لتعلق القدرة بها ومتعلق النهي لا بد وأن يكون مقدورا لا محالة والجواب عن ذلك هو ما ذكرناه هناك من أن الاعدام وان لم تكن مقدورة في الأزل الا انها مقدورة بقاء واستمرارا فكما ان التحريم بيد الشارع فكذلك عدمه بيده وما هو اللازم في الاستصحاب هو كون المستصحب أو اثره تحت اختيار الشارع فكما ان الجعل بيده فكذلك عدمه والالتزام بكونه حكما مجعولا أو ذا حكم مجعول شعر بلا ضرورة بل اللازم هو كونه قابلا للتعبد الشرعي اما من جهة كون وضعه أو رفعه بيد الشارع واما من جهة كون اثره كذلك هذا مع أن عدم الحكم وان لم يكن قابلا للتصرف الشرعي الا ان لزوم البناء عليه حكم شرعي يترتب عليه الأثر العملي وهذا المقدار يكفي في جريان الاستصحاب فإن ترتب الأثر على نفس الاستصحاب أولي في جريان الاستصحاب من ترتب الأثر على المستصحب ولا ريب في ترتب الرخصة في الترك على حكم الشارع بالبناء على عدم الوجوب أو الحرمة وكيف كان فلا ريب في صحة جريان الاستصحاب في الاعدام في الجملة الا ان الاشكال في صحة جريان استصحاب حال الصغر ونحوه والحق فيه العدم فإن عدم الحرمة الثابت حاله ليس الا بمعني اللا حرجية العقلية وهذا قد ارتفع يقينا اما بجعل الترخيص أو الحرمة بعد البلوغ فهو غير محتمل البقاء حتى يمكن استصحابه هذا مع أن عدم الحرمة إذا كان باقيا بعد البلوغ أيضا فهو حينئذ عدم مستند إلى الشارع ومضاف إليه لما ذكرناه من أن عدم الحكم كنفس الحكم بيده وبتصرفه وهذا بخلاف العدم والسابق فإنه أجنبي عن الشارع بالكلية فاستصحاب العدم السابق واثبات اضافته إلى الشارع داخل في الأصول المثبتة الممنوع جريانها بناء على كون الاستصحاب حجة من باب الاخبار كما هو كذلك ( والحاصل ) ان العدم السابق لكونه غير مستند إلى الشارع غير محتمل البقاء وما هو محتمل بعد البلوغ وهو العدم المضاف مشكوك الحدوث ولم يكن متيقنا سابقا ( وتوهم ) امكان جريان الاستصحاب في الجامع بين العدمين على ما سيجئ من جريان الاستصحاب في القسم الثالث من استصحاب الكلي في الافراد التبدلية ( مدفوع ) بأن الجامع بين العدمين ليس بنفسه ما يكون وضعه ورفعه بيد الشارع وليس له اثر كذلك إذا الترخيص الشرعي انما هو من لوازم العدم المضاف دون المطلق فليس في البين ما يترتب على العدم المطلق الا عدم العقاب وهو مع كونه اثرا عقليا لا يكفي ترتبه على