تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي

104

أجود التقريرات

المفهوم هو ابقاؤها على حالها لا تبديلها بنحو آخر وعليه فحيث ان لفظ النبأ في الآية المباركة إنما اتى به قيدا في الكلام لا ركنا فيه فالمعلق عليه هو اتيان الفاسق بنبأ وانتفاء وجوب التبين عند انتفائه من باب السلب بانتفاء الموضوع نعم لو كان النبأ هو الركن في الآية وكان المعلق عليه كون الجائي به فاسقا لما كان اشكال في ظهورها في المفهوم لكنه خلاف الظاهر من الآية كما هو ظاهر ( هذا ) ويمكن ان يقال إن ظهور القضية في ركنية النبأ الذي يدور عليها ظهورها في المفهوم لا يفرق فيه بين أن يكون مستفادا من نفس القضية أو من قرينة خارجية والآية المباركة وان لم تكن في حد نفسها ظاهرة في ذلك الا انها بملاحظة ورودها في شأن وليد تكون ظاهرة في أن الركن في الكلام هو تحقق النباء والمعلق عليه فيها هو كون الجائي به فاسقا فان أصل الاخبار في تلك الواقعة كان محققا والمعلق عليه لوجوب التبين هو كونه فاسقا ضرورة ان المناط في وجوب التبين لو كان كون اخباره غير مفيد للعلم الذي هو عنوان ذاتي للخبر الواحد لما كان معنى لتعليق الحكم على كون المخبر به فاسقا الذي هو عنوان عرضي له فبملاحظة شأن النزول في الآية يكون الركن فيها تحقق النبأ وبه تكون الآية ظاهرة في المفهوم ( الثاني ) ان القضية الشرطية وإن كانت في حد نفسها ظاهرة في المفهوم من جهة استفادة العلية المنحصرة من التعليق بالشرط إلا أنه إذا كان هناك علة منصوصة مستفادة من اللفظ بالدلالة المطابقية وكأن تلك العلة مشتركة بين خبر الفاسق والعادل لما انعقد ظهور للقضية في المفهوم ويتقدم العموم لا محالة ( بيان ) ذلك ان خبر العادل وإن كان يفارق خبر الفاسق في أن الأول لا يحتمل فيه تعمد الكذب دون الثاني الا انه يشترك معه في احتمال خطأ مخبره في اخباره وعليه فالعلة المذكورة فيها وهو التحرز عن إصابة القوم بجهالة الذي هو عبارة أخرى عن التحرز عن الوقوع في خلاف الواقع تكون مشتركة بين اخبار العادل والفاسق ومقتضاه وجوب التبين عند اخبار العادل أيضا ( فان قلت ) ان عموم العلة وإن كان يقتضي عدم حجية اخبار العادل أيضا الا انه بالعموم والمفهوم أخص منه مطلقا فيقدم عليه وقد مر في بحث المفاهيم ان المفهوم المخالف كالموافق في تقدمه على العام إذا كان أخص منه مطلقا ( قلت ) الامر وإن كان كذلك الا ان تقدم المفهوم فرع ظهور القضية في كونها ذات مفهوم وعموم العلة في الآية يكون مانعا عن الظهور فكيف يمكن ان يتقدم هو عليه بل لو كان عموم العلة في كلام منفصل لكان مقدما على المفهوم أيضا فان استفادة المفهوم فرع استفادة العلية المنحصرة من التعليق