حيدر حب الله

95

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

عدم إشراك غير الله في الطاعة إطلاقاً ، لا جعل كلّ الديانات لله ، علماً أنّ تشابه الآيتين جداً مع وجود سياق دفاعي في إحداهما قد يعيق أمام المفسّر الفصل بين دلالتهما ، ولا أقلّ من الإجمال هنا ، فهو الذي يهمّنا ؛ فنحن لا نريد هنا إثبات الدفاعية في هذه الآيات ، وإنّما الهدف إعاقة إثبات الابتدائية والدعوية . نقد نظرية ربط الجهاد الابتدائي بحرية الدعوة الدينية تقدّم فيما سبق أن العديد من الباحثين في الفقه الإسلامي حاولوا الربط بين الجهاد الابتدائي وبين حرية العقيدة ، بمعنى أن الجهاد المذكور يقع عندما يمنع الكافرون حرية العقيدة ، فيحولون بين الناس والإسلام ؛ فهنا تجب محاربتهم ابتداءً ، بوصفه شكلًا من أشكال التدخل الإنساني ، وهذا هو الجهاد ضدّ الذين يصدّون عن سبيل الله ، حتى لو لم يبدؤا المسلمين بالحرب . لكن هذه النظرية غير صحيحة بل ولا منسجمة مع الموروث الفقهي ، ويمكن التعليق : أولًا : إنّ الأدلّة التي استندوا إليها لا تبرز هذا المفهوم ، كما تعرّضنا لها وسيأتي ، فمن أين جاؤوا بهذا القيد لشرعنة الجهاد الدعوى ؟ ! نعم ، إذا قصد أن الكافر يقوم بإيذاء المؤمنين وفتنتهم عن دينهم والحدّ من حرياتهم ليرجعوا عن الإسلام ، فهذا قد يكون مقبولًا في سياق ما تقدّم في تحليل آية القتال حتى لا تكون فتنة ، تماماً كما فعلت قريش والعرب ، أما مجرّد أن لا تسمح الدولة غير المسلمة بحرية الدعوة فيها ، ولا تعطي الإذن للدعاة كي يتجولوا فيها للدعوة إلى دينهم ، فهذا لا يبدو من النصوص القرآنية الحديث عنه ، حتى نأخذه عنصراً مقوماً في نظرية الجهاد التحريري هنا .