حيدر حب الله
91
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
العرب ، لا غير « 1 » ، فيكون أمدها قد انتهى اليوم . . . وهذه الفرضية لا شاهد عليها ؛ لعدم وجود أيّ قرينة على التخصيص ؛ فهي محض تأول وتحكّم بلا دليل ، نعم من تحدثنا الآية عن قتاله في مطلعها قد يمكن افتراض أنّه كفار العرب ، فتشير إليهم ، لكن المهم هو ملاحظة سائر فقرات الآية ، أي ما بعد ( حتى ) لأنّه عام يفترض أن لا يقتصر على العرب آنذاك . الفرضية الرابعة : أن يكون معنى الفتنة هو المحنة والامتحان والاختبار ، كما هو المدلول اللغوي الأبرز للكلمة ، فيكون معنى الآية : قاتلوهم حتى لا يكون امتحان ، ولا معنى لهذا الكلام سوى أن يكون الامتحان بمعنى المحنة والعذاب ، أي قاتلوهم حتى لا يقع عذاب - مطلقاً - فيكون فيه مشاق لكم وامتحان عسير ، أو يكون فيه ظلم عليكم « 2 » ، شبيه قوله تعالى في الحديث عن الدفع والإذن بالجهاد : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً ) ( الحج : 39 - 40 ) ، أي أنكم إن لم تقاتلوهم تكن فتنة في الأرض وفساد وامتحان وبلاء ويقع عليكم تعذيب الكفار و . . الفرضية الخامسة : أن يكون المقصود بالفتنة في الآية هو الإضلال وزوال الجماعة المسلمة ، وقد تقدّم في اللغة أنّ من معاني الفتنة الإضلال وأن الفاتن هو المضلّ عن
--> ( 1 ) ابن عبد البر ، التمهيد 2 : 123 . ( 2 ) الملفت أن العلامة الحلي فهم من الآية الظلم ، فانظر له : الرسالة السعدية : 148 ؛ وفهم منها جودت سعيد تعذيب الكفار وحلول العذاب منهم على المسلمين ، فانظر الحوار معه في مجلة الحياة الطيبة ، العدد 10 : 70 ، صيف ، 2002 م .