حيدر حب الله
85
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
على نحو الإنباء الغيبي غير المحدّد بزمان ولا مكان ، فيما الآيات ظاهرة في الحديث عن فرقة خاصّة تظلّ تهدّد أمن الجماعة المسلمة مهما وقّعنا معها من عقود ، فهذا هو السياق التاريخي واللفظي المحيط بمطلع سورة براءة ، ومن أين لنا أن نعمّم لمطلق المشركين بحيث يكون المقصود هنا حتى المشرك الذي كان موجوداً في شرق آسيا آنذاك ؟ ! فلا دليل على كون الألف واللام في ( المشركين ) للجنس ، بل الأقرب - ولا أقلّ أنّه القدر المتيقّن - أنّه إشارة لمشركي العرب الخارجيين الذين كانوا يواجهون عمليّاً الدعوة الإسلامية وكان سلوكهم الغدر ونقض العهود بصورة متكرّرة كما حصل تاريخياً ، فغير هذا يحتاج إلى دليل . الملاحظة الرابعة : إن الآية الرابعة التي ذكروها ، وهي الآية السابعة من آيات سورة التوبة ، قد تبيّن عدم صحّة الاستدلال بها ، فهي لا تريد إلغاء العهود مطلقاً ، بل المقدار المؤكّد من دلالتها - بحسب ما يعطيه السياق المحيط - هو أصالة الحرب مع الذين يكيدون بالدين شرّاً وينكثون العهود كلّما سمحت لهم الفرصة ، فهذا الفريق يُجْزَم بشمول الآية له ، أما غيره فلا ، ويشهد له أنّ الآية نفسها استثنت المعاهدين الملتزمين بالمعاهدة التي وقعت عند المسجد الحرام في صلح الحديبية ، فهي بهذا الاستثناء تؤكّد أنها لا تريد إلغاء العهود ، بل خصوص عهود من لم يستقم ، لهذا تلزم بالوفاء طالما الوفاء من الطرف الآخر قائم ، ولا يرد علينا هنا أننا لم نقبل بقرينية هذه الآية هنا ، لأن مناقشتنا في القرينية كانت بلحاظ آية الانسلاخ ، لا بلحاظ الآية نفسها ، فلو بقينا والآية يظهر بوضوح أنّها عندما تبطل العهد في صدرها تربط الوفاء به في ذيلها بالاستقامة ، وسبب ذلك أنّ الآيات جميعها ترفض العهد مع المعتدي ، وبدون النتيجة التي توصّلنا إليها سابقاً قد يصعب الجواب هنا . الملاحظة الخامسة : إنّ قتال من يلوننا من الكفار كما أفادته الآية 123 من سورة