حيدر حب الله
65
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
مما يشي بأن المرتكز في وعيهم أنّه هو المفهوم الأصيل للجهاد ، الأمر الذي يعيد تشكيل تصوّرنا عن الوعي الفقهي لمفهوم الجهاد ، وأنّ الجهاد الابتدائي إنّما غُيّب بسبب ضعف قدرات المسلمين عن الحرب ، لا بسبب عدم وجود مفهوم له في الفقه الإسلامي ، وهذه نقطة بالغة الأهمية . وقد جاء التعبير ب - « الجهاد الابتدائي أو جهاد الدعوة أو جهاد التحرير أو جهاد الطلب » متأخراً بين الفقهاء والباحثين ، ولم يكن هذا المصطلح رائجاً ، إنما كانت معانيه تُفهم من خلال كلامهم ، وإذا تمّ البناء على وجوب هذا الجهاد من جهة وعدم اشتراطه بحضور المعصوم من جهةٍ أخرى ، بناءً على ما ذهب إليه جماعة من المتأخرين « 1 » ، والقول باشتراطه كلّ عام مرّةً ، ينفتح بحث هام جداً نسمّيه : أصالة الحرب أو أصالة السلم في الإسلام ، وهو المبدأ الأوّل في العلاقات الدولية في الفقه الإسلامي ؛ إذ طبقاً لهذه الأحكام الثلاثة قد يقال بأصالة الحرب ، وأنّ السلم يحتاج إلى عنوان طارئ هو المعاهدة أو الذمة أو . . وعليه فبحث الجهاد الابتدائي من أهمّ مباحث فقه الجهاد والعلاقات الدولية في الإسلام . وقد أخذ مفهوم هذا الجهاد بالتحوّل لدى بعض الفقهاء والباحثين في القرن العشرين شيعياً وسنياً ، مثل القول : إنه الجهاد حال منع الدولة الكافرة من نشر الإسلام فيها ، فيكون جهاداً لتحقيق الحرّية أو دفاعاً عن حقوق الإنسان في المعتقد ، أو دفاعاً عن التوحيد ، أو تحريراً للإنسان من عبودية غير الله ، أو ممارسةً للأبوّةالمشفقة على الناس لهدايتهم وغير ذلك « 2 » ، مما يرجع إلى ما يسمّى في عُرف
--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 364 - 366 ؛ والمنتظري ، دراسات في ولاية الفقيه 1 : 117 - 121 ؛ والخامنئي ، أجوبة الاستفتاءات 1 : 331 ؛ والتبريزي - كما يستوحى منه - في صراط النجاة 3 : 359 ؛ ومثله : فضل الله ، المسائل الفقهية 1 : 27 . ( 2 ) انظر على سبيل المثال : سيد سابق ، عناصر القوة في الإسلام : 210 - 211 ، نشر دار الكتاب