حيدر حب الله

56

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

شفّافين جريئين في قول الحقّ ولو على أنفسنا - تُصدر فتاوى ضدّ بعض الشخصيات العلمائية والوجوه الدينية والاجتماعية ، ولا يوجد ختم المرجع نفسه على هذه الفتاوى ، فتتحمّل المرجعية مسؤولية ما يحصل ، وأعتقد أنّه في مثل هذه القضايا الحسّاسة والميدانيّة يُفترض أن يكون القول الفصل للمرجع نفسه ، بقدر ما هي كلمته ذات قيمة في هذا المجال أو ذاك . إنّ حماية المرجعيّة الدينية لا تكون دوماً في إغراقها في الجزئيّات وتصفية حسابات ، حتى لو كانت هناك أغراض دينية من ورائها ، فالفتاوى الميدانية ذات الطابع الجزئي الخاصّ يفترض أن تكون - كمّاً وكيفاً - بحيث تُبقي للفتوى قيمتها ومكانتها ، لا إدخالها في سياقات تُكثر حولها القيل والقال ، وأعتقد أنّ تجربة الإمام الخميني ( 1409 ه - ) كانت مميّزةً للغاية في هذا المجال ، فبرغم كلّ الصراعات الواسعة الداخلية بين أجنحة الفكر والثقافة والدين في إيران قبل وبعد انتصار الثورة ، إلا أنّنا وجدناه محجماً - غالباً إن لم يكن دائماً - عن الدخول في تفاصيل الأمور للتركيز على الخطوط العريضة التي لا تخلق الفتن الجزئية المتحرّكة ، فوظّف الفتوى في قضايا الأمّة الكبرى لا في جزئيّات محدودة ، ولا يُفترض تضخيم الأمور لنحوّل المفردة الصغيرة إلى قضيّة يصبح الإسلام كلّه في خطر بسببها ، فقد عرض على تاريخ الإسلام ما هو أكثر بكثير من هذا واستطاع الصمود وإبداء الممانعة الإيجابية في أكثر من موقع ، والحمد لله . و - ضرورة إرفاق الرسائل بنبذة عن مدارك الحكم الشرعي يبقى أن نشير أخيراً إلى اقتراح في إرفاد الرسائل العملية ، ولا أقلّ الاستفتاءات ، بلمحة ولو سريعة عن مدرك الحكم الشرعي حيث يمكن ، فنقول له : إن الأمر