حيدر حب الله
48
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الواقع الميداني . ثانياً : اللجوء إلى مقولة « حكم الحاكم » ؛ باعتبار أنّ للحاكم صلاحية التدخل في الموضوع على خلاف الحال مع الفتوى ، كما هو مبحوث في الفقه ، وتبدو الحاجة إلى حكم الحاكم لحلّ المسألة التي نحن فيها في القضايا ذات الطابع العام أيضاً ، والتي تحتاج إلى قدر أكبر - عادةً - من الصرامة ، فمثلًا لو قيل : إن الفتوى الشرعية هي لزوم محاربة العدو الغاشم مثل إسرائيل ، شرط أن لا يلزم من الحرب معها مفاسد أعظم على أمة الإسلام ، فيجري قانون التزاحم بين المفسدة والمصلحة لصالح ترجيح وجوب الجهاد تارةً أو لزوم السلم أخرى ، فإن هذا العنوان الكلي لا يمكن إيكاله إلى المكلّفين ؛ لأن معظم أحكام باب الجهاد من الشأن المجتمعي العام الذي يصعب إحالته إلى الآحاد ؛ للزوم الفوضى وغيرها فيه ؛ لهذا ثمة حاجة إلى قرار موحّد ، ففي كلّ الدول ، تتخذ الدولة القرار المذكور ، دون أن تسمح لآحاد الناس أن يتعاطوا معه بمزاجية ، وأما على الصعيد الشرعي فيُفترض إحالة مثل ذلك إلى الحاكم الشرعي ؛ لأن مثل هذه الموضوعات تحتاج إلى قدر كبير من الصرامة والقاطعية ، الأمر الذي يمنحنا إياه حكم الحاكم ، بما له في الفقه الإسلامي من نفوذ حتى على الآخرين ممّن لا يقلّدون هذا الحاكم نفسه . إذن ، فحكم الحاكم وسيلة أخرى في مجالات محدّدة تسمح بدخول الفقيه مجال الموضوعات ، وعليه ، نعود إلى نقطة بحثنا لنرى أن الفتاوى والرسائل العملية يجب : أ - أن تخلو من التدخل في الموضوعات غير المستنبطة والتي لا تنتمي إلى حكم الحاكم ولا إلى نوع الموضوعات التي لا يصحّ إيكالها إلى الآحاد ، وهذا ما أظنّ أنه سوف يغيّر عدداً من الفتاوى الموجودة في الرسائل العملية أو على الأقل صيغتها .