حيدر حب الله
45
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الفتوى هي التحريم المنصبّ على التدخين ، مع أن الصيغة الحقيقية المفروضة هي أن يقول : يحرم الإضرار بالنفس ، أو يحرم التدخين إذا أضرّ بالنفس ، وهذا الإضرار المسبّب يرجع تحديده إلى المكلّف نفسه - وقد يقتنع بالضرر وقد لا يقتنع - لا إلى الفقيه ، وفق الأصول المعمول بها في الفقه الإسلامي . وهكذا يقول الفقيه : ثبت العيد اليوم ، فهل قوله حجة مع عدم بنائه هو نفسه على حجية حكم الحاكم في ثبوت الهلال ؟ فقهياً إذا كان حكم الحاكم في هذا المورد حجةً ، وحَكَم ، كان قوله حجةً على مقلّديه وغيرهم ممّن يقلّدون من يقول بحجية حكم الحاكم هنا على الأقلّ ، أما مع عدم القول بحجية حكم الحاكم هنا ، وصرّح المفتي أو المرجع بثبوت الهلال ، فإنّ قوله لا قيمة له تشريعاً ، إلّا إذا أورث الناس - من خلال كونه مخبراً - اطمئناناً بصدق الشهود وعدالتهم ، لا بوصفه فقيهاً ، مع أن الناس لا تتعامل على هذه الطريقة ، وهذا خطأ واضح . ولو شئت أن أذكر الأمثلة على ذلك لما اتسع المجال أبداً ، وهذه أخطاء شائعة في الفقه المتداول بين الناس ، وثمة في الفتاوى الكثير من هذه الأنواع والألوان . وعليه ، فإذا كان المطلوب من الفقيه من جهة أن يواكب الواقع وتكون فتاواه ورسائله العملية قائمةً على الواقع والنصّ معاً ، لا بعيدة عن الواقع تتعامل مع النصوص فقط ، باعتبار أنه مرجع تقليد لا مجرّد باحث علمي فقيه لا أثر لرأيه في الواقع الاجتماعي و . . للناس ، فحديثنا عن الفتوى بما تمثله من حلقة وصل المرجعية بالأمة . وإذا كان المطلوب من الفقيه أيضاً - من جهة ثانية - أن ينضبط ضمن وظيفته المحدّدة في الفقه الإسلامي ، وهي حجية الفتوى لا مطلق الرأي ولو كان في تحديد الموضوعات غير المستنبطة ، فكيف يمكن الجمع بين الوظيفتين ؟ وكيف يتسنّى