حيدر حب الله
42
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
إلى كوارث لا يمكن تصوّرها . نعم ، هذا ليس عنواناً ثانوياً دائماً ، كيف وعصور التطوّر العلمي تكاد تبلغ حجم ما سبقها من عصور إلى بداية الإسلام ؛ فلمن كانت تشرّع الشريعة ؟ ! أَبَعْدَ هذا لا يكون لوعي التاريخ والحاضر دور في الاجتهاد والأعلمية والإفتاء ؟ 3 - الفتوى بين النصّ والواقع ، وقفة مع صياغة الفتاوى والرسائل العملية اعتاد الفقه الشيعي الإمامي ، لا سيما في الفترات المتأخرة ، على تنامي ظاهرة المرجعية الدينية ، وصار للفقهاء مكانة بارزة ومرموقة على هذا الصعيد ، واشتدّت وتفاعلت العلاقة بين الفقيه وطبقة عامة الناس ، تحت إطار مفهوم التقليد ، وكانت « الرسائل العملية » ، وهي خلاصة فتاوى الفقهاء وما توصّلوا إليه ، حلقة الوصل الأساسية بين المرجع ومقلّديه ، ونريد هنا تسجيل ملاحظة واحدة سريعة حول هذه الرسائل العملية والفتاوى بشكل عام ؛ تاركين مجموعة أفكار حول الفتوى والرسالة العملية إلى الصفحات اللاحقة . ينظر الفقهاء أنفسهم - فضلًا عن غيرهم - للفتاوى والرسائل العملية على أنها أحكام شرعية أولية ، بمعنى أنها تعبّر عن النتائج التي توصّل إليها الفقيه في أبحاثه العلمية في تعامله مع النصوص ، بقطع النظر عن العناوين الطارئة التي قد تغيّر هذا الحكم أو ذاك ، كما وبقطع النظر عن الحكم الولائي الحكومي المرحلي الذي قد يراه الفقيه في هذه المرحلة أو تلك . وعلى هذا الأساس ، فالرسائل العملية - غالباً - نتيجة تفاعل الفقيه مع النصّ ، لا تفاعله مع الواقع والنصّ معاً ، وإذا أراد أن يتفاعل مع الواقع ويأخذه بعين