حيدر حب الله
40
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
عابرة لا تعني الفقيه المتضلّع ليس سوى وهم زائف يفتقد الكثير من عناصر الدقّة . معضلة غياب الفقيه عن الواقع المعاصر ، أزمة تطبيق أم منهج ؟ ! وثمّة حاجة أخرى ماسّة في تقويم عملية الاجتهاد ؛ وهي وعي الفقيه للواقع الاجتماعي والسياسي و . . المعاصر ؛ وذلك ليس اعتباطاً أو كلاماً خطابياً عن المعاصرة والحداثة والتجديد ؛ بل ذلك حاجة علمية أيضاً ، فصحيح أنّ حضور الفقيه في واقع الحياة قد يعطّل من قدرته العلمية ، كما وجدنا عند بعضهم ، وصحيح أنّ حضوره كذلك قد يفرض عليه - ولو من حيث لا يشعر - ضغطاً من الواقع لتطويع النص . . ، نعم ، هذا كلّه صحيح ، ويجب السعي لتفاديه ، لكنّ ظهور آثار سلبية محدودة لأمرٍ ما لا يعني التخلّي عن هذا الأمر بالكلية ، أو تعطيل رؤيتنا لنتائجه الإيجابية . إن فهم الفقيه للواقع ، وعيشه في متغيرات الحياة ، ووعيه لطبائع البشر وأمزجة الخلق ، وملاحظته لطبيعة المشاكل والأزمات التي يعاني منها الإنسان ، سوف يمكّنه ذلك كلّه من فهم الرسالة المقصدية الأساسية التي تريدها النصوص ، فيبتعد بذلك عن الفهم المجافي للحياة ؛ بل تغدو مواقفه وفتاويه أقرب إلى الواقع من غيره ، ففي عالم تشكّل ( المالية ) وليس ( النقدية العينية ) أساساً فيه كيف يمكن الإفتاء بأن وضع المال في البنوك يصيّره مجهول المالك ، كما ذهب إلى ذلك بعضهم ؟ ! وإلى فتح الحديث عن قيمة البيع المعاطاتي وسط مليارات البيوع المعاطاتية اليومية بين الناس ، حتى قال بعض الفقهاء بأنّ الأصل في البيع المعاطاة ؟ ! وكيف يمكن للفقيه أن يبتّ - مطمئناً - في قضية مثل قضية حقّ النشر والتوزيع والتأليف والاختراع و . . - ولو بعنوان ثانوي - دون أن يحمل تصوّراً حقيقياً عن هذا