حيدر حب الله

26

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

ونعطي لعلم الرجال عشر درجات ، ونعطي لفنّ ممارسة الاجتهاد الفقهي عشرين درجة ، ولعلم التاريخ عشر درجات - وكلّه على سبيل المثال - وهكذا ، وقد ندخل أيضاً الوعي الواقعي للحياة والسياسة والاجتماع وغيرها ممّا نراه يلعب دوراً في وعي الفقيه لنصوص السياسة والاجتماع في كلمات النبي وأصحابه وأهل بيته ، ثم نحسب للفقيه كم عنده في هذا العلم وفي ذاك ؟ ونجمع فنأخذ المعدّل الرئيس للقضية ، فهذه هي الأعلمية المجموعية التي تأخذ المعدّل بعد الكسر والانكسار في الحساب ، لا أن نجعل معيار علم المحقّق البلاغي كامناً - كما يقول بعض العلماء المعاصرين - في درجة فهمه لمسائل العلم الإجمالي في أصول الفقه ، فهذا تبسيط للمسألة يحتاج إلى الكثير من التفكير . ب - الاجتهاد الفقهي وإشكاليّة الفهم العفوي العرفي للنصوص وفي هذا المسار أيضاً ظهر ما يمكن وصفه أكثر المفاهيم التباساً ، وهو مفهوم ( الدقّة ) في الفقه نفسه وعلاقتها باللغة والفهم العرفي ؛ وأبدأ الحديث هنا من نصّ رائع للإمام الخميني يقول فيه متحدّثاً عن العلوم التي تهمّ عملية الاستنباط : « ومنها : الأنس بالمحاورات العرفية وفهم الموضوعات العرفية ، مما جرت محاورة الكتاب والسنّة على طبقها ، والاحتراز عن الخلط بين دقائق العلوم والعقليات الرقيقة وبين المعاني العرفية العادية ؛ فإنه كثيراً ما يقع الخطأ لأجله ، كما يتفق كثيراً لبعض المشتغلين بدقائق العلوم - حتى أصول الفقه بالمعنى الرائج في أعصارنا - الخلط بين المعاني العرفية السوقية الرائجة بين أهل المحاورة المبنيّ عليها الكتاب والسنّة ، والدقائق الخارجة عن فهم العرف . بل قد يوقع الخلط لبعضهم بين الاصطلاحات الرائجة في العلوم الفلسفية أو الأدق منها ، وبين المعاني العرفية ، في