حيدر حب الله

22

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الأوّلي حيث لا قرينة ، وكذلك عندما يتحدّثون عن دلالة الأمر والنهي - مادّةً وصيغة - على الوجوب أو الحرمة ، فهم يستثنون حال وجود القرينة ، والأمر عينه في بحث الإطلاق والتقييد وبشكل أوضح ، سيما عندما تعمّم القرائن للقرائن اللبّية واللفظية والمقالية والمقامية والحالية والسياقية وغيرها ، إذاً فالقاعدة تأتي حيث لا نجد العناصر المضافة هذه . وعندما نتحدّث عن عرفية الفهم ، ونراهن على مصداقية هذه العرفية العفوية ، فنحن نفترض سلفاً أنّ الفقيه ممّن يعيش روح اللغة وأذواقها ويتماهى معها ، ولا ينزّه نفسه عن السباحة الممتعة في ثنايا كتب الأدب والشعر والتراث العربي القديم ، ولا يراه عيباً يعاب عليه في المدارسة الدينية ، أو علامة استفهام تطال مستواه العلمي ، بل هو ذوّاق للّغة يعيش معها قدر المُكنة ، يحياها ويشعر بها في وجدانه ، هذا هو رهاننا على الفهم العرفي ؛ ومن هنا ينشأ هذا الرهان ، وليس فقط من مراجعة كتب اللغة ذات الطابع القواعدي ككتب النحو والصرف والبلاغة والمفردات ، فهذه كلّها مداخل للغة وليست اللغة نفسها ، هي مداخل صاغها العلماء فيما بعد ، وجزاهم الله خيراً ، فاللغة روح قبل أن تكون فلسفة ، واللغة حياة قبل أن تكون قواعد ، واللغة ذوق يلمسها الإنسان بالشهود وليس فقط بالعلم الحصولي ، ولعمري هذه أكثر الأشياء خطورةً وأهمية ودقّة ، والأسف كلّ الأسف أن تفرّق شمل اللغة العربية في أوساط كثير من المدارس الدينية ، فلم تعد تجد الكثير من العلماء والفقهاء من أمثال السيد عبد الحسين شرف الدين والسيد محسن الأمين والشيخ محمد رضا المظفّر والشيخ محمد أمين زين الدين والشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء و . . ممّن يفيض عليك من البيان العذب وروعة البلاغة وعيش اللغة وإحساسها والذوبان فيها وبلوغ النشوة في استذواق حلو طعمها ، وستكون لنا وقفة في الحلقة القادمة - إن شاء الله - مع مسألة الفهم العرفي لنصوص