حيدر حب الله

78

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر

مستقلّ بعيداً عن سطوة السلطة . وقد عمد أحد علماء الاجتماع المعروفين على مستوى العالم العربي إلى تقسيم المثقف من الناحية التاريخية في العقود الخمسة الأخيرة إلى أربع مجموعات ، على النحو الآتي : المجموعة الأولى : المثقّف الملحميّ ، بمعنى أولئك المستنيرون المحيطون بأغلب علوم العصر ، والذين سعوا إلى إبداء الحلول لجميع المشاكل المطروحة في تلك العلوم ، ويمكن اعتبار الدكتور طه حسين من أبرز الممثلّين لهذا التيار . ويبدو أنّ مرحلة هذا التيار قد طويت إلى غير رجعة ؛ إذ أخذ أغلب العلماء والمفكّرين والتيارات الفكرية المتأخّرة تتجه إلى التخصّص ، وتناول جزءٍ خاصّ من العلوم والقضايا . المجموعة الثانية : المثقّف التراجيدي ، وهم المستنيرون الذين ظهروا بعد حرب عام 1967 م وإخفاق الجيوش العربية في مواجهة إسرائيل . ولذلك يمكن تسمية هذه المجموعة من المستنيرين ب - ( المستنيرين التراجيديين ) . وقد تلخّصت أهداف هؤلاء المستنيرين في النقد الراديكالي لماضي التراث والتنوير والمجتمع وثقافة العصر . وقد عبّر هؤلاء عن يئسهم من المستقبل وقالوا بأنه لم يعد هناك أمل نرجوه من تقديم الحلول لإصلاح