حيدر حب الله

74

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر

وقالوا بأنّ كل محرّم يرتكبه أيّ فرد يمكن للحاكم الشرعي أن يعاقب عليه من حيث المبدأ ، ولهم أدلّة أخرى أيضاً . في المقابل يذهب الفريق الآخر إلى أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتضمّن حالة الإلزام بالفعل ، عبر ممارسة العنف ضدّ تارك المعروف أو فاعل المنكر ، وإنّما هو سبيل دعوي تبليغي ، وما قيل عن وجود مرتبة في الأمر بالمعروف سمّيت بمرتبة اليد لا يعني ذلك ؛ لأنّ روايات هذه المرتبة أغلبها ضعيف السند ، وكلمة الأمر لا تعني الإلجاء إلى فعل والفرض والقهر ، بل تعني الدعوة اللسانية ، فضلًا عن أنّ بعض العلماء المتقدّمين فسّر مرتبة اليد بأنّها قيام الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بفعل المعروف وترك المنكر ليكون قدوةً لغيره ، ولهذا جعل بعض العلماء مرتبة اليد أوّل المراتب وليس آخرها ، بل هذا هو ما ورد في بعض الروايات ، وليس من المعقول أن يكون التغيير باليد هو أوّل خطوة نواجه بها أيّ منكر يصدر من شخص أو جماعة . وأمّا القاعدة التي قالوا بأنّها تسمح للحاكم بالتعزير في كلّ معصية ، فهذه لم يثبت عليها أيّ دليل صحيح السند ، فالموضوع محلّ خلاف في هذا الأمر ، وقد كان وما يزال كذلك .