حيدر حب الله

71

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر

إلزامي ، فليس الاختلاط منبوذاً في التشريع الديني ، والعديد من الروايات التي تطرح بوصفها أساساً لمنع الاختلاط مثل : خيرٌ للرجل أن لا يرى المرأة ولا تراه ، ضعيفة السند ، وكذلك حال ما دلّ على أنّ المرأة أو صوتها عيّ وعورة ؛ لهذا لم يفتِ الكثير من الفقهاء المسلمين بحرمة الاختلاط من حيث المبدأ . إنّما الإشكالية في الآثار اللاحقة على الاختلاط وفقاً لقانون سدّ الذرائع ، بما ينتهي إلى ارتكاب الحرام من النظر المحرّم أو اللمس أو غير ذلك ، ومن وجهة نظري الشخصية لا مانع حتى من إقامة علاقات حبّ ومودّة بين الجنسين ولا يوجد ما يحرّم ذلك في الكتاب والسنّة لو خضع للضوابط الأخلاقيّة والشرعيّة . إنّ الرؤية الإفراطية للاختلاط والتي تتعاطى معه بكلّ امتداداته وتأثيراته السلبية بنظرة إيجابية أمر لا يقرّه الشرع ؛ لأنّه وضع قوانين واضحة وصريحة بحرمة مجموعة من الأمور التي قد يفضي إليها الاختلاط أحياناً ، كما أنّ الرؤية المتشدّدة في موضوع الاختلاط لا أساس لها في الإسلام ، فمن أين نحصل على نصّ ثابت السند واضح الدلالة بحرمة خروج المرأة من المنزل أو حرمة حديثها مع رجل أجنبي ؟ ونشاطات السيدة الزهراء والسيدة عائشة جليّة واضحة بين المسلمين ولم يردع أحد أو يستنكر شيئاً