حيدر حب الله
58
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر
* ليس من شك في أنّ مناهج التربية والتعليم لها أكبر الأثر في تطوير الفكر والمجتمع أو إعاقتهما ، لكنّ الحديث عن تطوير مناهج التربية والتعليم في المؤسّسة الدينية حديث طويل ذو شؤون وشجون . وقد كُتبت فيه الكثيرُ من الدراسات ، وبرأيي الشخصي لا يفترض الاستمرار في الجدل حول هذا الموضوع ، فقد صار خلف ظهرنا ، كما يقال ، والمطلوب الشروع بعملٍ ما . إنّ شرعنة التجديد في مناهج التعليم نظريّاً لم يعد لها فائدة سوى اجترار الكلام والجدل في البديهيات ، اليوم يجب على المؤمنين بهذا الموضوع أن يبدأوا بوضع برامج ميدانيّة للتطوير وينفذّوها داخل المساحات التي يملكون فيها نفوذاً ولو كانت صغيرة ، سواء اعترف بهم الآخرون أم لم يعترفوا ، وهذا كفيل بأن يدلّنا في المستقبل القريب على جدوى تجديد مناهج التعليم ، بعد أن نقوم بصناعة جيل جديدة تخرّج على يد هذه المناهج الجديدة . نعم ، يُفترض أن لا نلهث وراء تطوير مناهج التعليم بحيث نسطّح الوعي العلمي في الحوزات الشيعيّة ، فهذه المشكلة رأيناها في مواقع كثيرة ، ومنتقدو تطوير المناهج محقّون في هذه النقطة على بعض المستويات ، حيث يؤخذ على بعض مشاريع التطوير أنّها قدّمت برامج تعليمية سطحيّة لا تملك عمقاً ، ونحن نخشى أن