حيدر حب الله

47

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر

نهضة الروّاد الأربعة الذين أتينا على ذكرهم ، لكن الذي ألاحظه أنّ الكثير من دراسات الأكاديميين القرآنية لا تدخل في إبداع النظريات ، وإنّما في تحليل التراث وشخصياته وإجراء مقارنات ، وهي جهود مشكورة جداَ ، لكنّها تظل أقلّ حاجة إليها من حاجتنا إلى الإبداع وابتكار النظريات ، وليس فقط كتابة مئات الدراسات حول تفسير الميزان مثلًا أو حول نظرية السيد الصدر في التفسير التجزيئي والموضوعي ، بل الذي يريده منّا العلامتان : الطباطبائي والصدر ، أن نستفيد من تفسيرهما لندوّن تفسيراً آخر أرقى بعد حوالي ثلاثة عقود على تفسير الميزان والنظريات القرآنية للشهيد الصدر . والذي ألاحظه وجود بوادر طيبة لنشر الثقافة القرآنية منذ انطلاقة مشروع العلامة الطباطبائي ، وأظنّ أن الدراسات الأولية سارت في خطىً حثيثة لتمهّد الطريق لظهور جيل مبدع ومنتج للأفكار والنظريات في حقول المعرفة القرآنية ، إن شاء الله تعالى ، ومن الضروري أن يكون هناك تواصل جادّ بين الحوزات والجامعات في الحقل القرآني ؛ إذ بإمكان الطرفين مساعدة بعضهما بعضاً وتصويب حركة بعضهما نظراً لتعدّد الاتجاهات فيهما ، وتعدّد الطرق والمناهج والأساليب المتبعة ، لكن حتى الآن ليس هناك هذا