حيدر حب الله
37
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر
نفسي وكلّ طلبة العلوم الدينية الشباب أن يعيشوا شبابهم ، الذي يعني الأمل ، يجب أن لا نكون محبطين من الصعوبات ، وأن لا نظلّ خائفين من أيّ شيء نقوم به ، حتى لا ينزعج فلان أو يغضب آخر ، يجب أن نقوّي حسّ المسؤولية في نفوسنا . إنّ من أصعب المشاكل التي يواجهها طالب الحوزة أنه يأتي إلى الحوزة مليئاً بالأمل والعنفوان والأحلام والاندفاع والإخلاص ، لكنه يبدأ يشعر بالإحباط لأنه لا يرى من يشجّعه ، فإذا قال كلمةً لم يسمع سوى النقد والتقريع ، ذاك يخوّفه أن يكتب مقالةً فكرية ، ويزرع آخر في عقله أنّ التصدّي لهذا الدرس أو الكتابة أو . . يجب أن يكون بعد سنين وسنين ، وتمضي الأيام وتطرأ على شخصيّته مظاهر التعب والشيخوخة ، ولما يحين موعد الإنتاج لا يجد في نفسه الطاقة للعمل ، لهذا يقنع بأقلّ أدواره التقليدية المكرورة ، ويميل إلى الترنّح وفقدان الطموح حيث يرجع إلى بلاده بعد سنين طويلة كأنّه غريب عاجز عن فعل شيء أساسي مميّز . البروتوكولات كثيرة في أوساطنا ، فعلينا تركها - قدر الإمكان - لصالح العمل الجادّ ، فالوقت يمضي مسرعاً والتحديات كثيرة ، والآخر لا يفتأ يعمل بجدّ ونشاط ، ونحن نجد بعضنا يرغب في إعادة دراسة هذا الكتاب أو ذاك رغبةً في التمكّن العلمي ! ! إنّ الحوزة منارة ترفعنا ونرفعها ، وليست مقبرة - والعياذ بالله - تخنقنا وتخفي أجسادنا وطاقاتنا ، نحن نفتخر بأننا طلاب حوزة ، لكنّ