حيدر حب الله

24

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر

الوسط عن معطى واقعي ، فالمقصود بالاعتدال مفهومه المنتمي إلى العقل العملي ، أي تحمّل الآخر ، الإحساس به ، الاعتراف به ، الاعتقاد بوجود نقطة ضوء فيه ، الاستماع إليه ، هذا في الجانب الإيجابي . أما في الجانب السلبي ، فعدم إقصاء الآخر ، وعدم تكفيره ولا تفسيقه و . . وعدم نفيه ، وعدم تقزيمه وتحقيره ، وعدم اختزاله . . هذا هو الاعتدال المقصود في مشروع مؤتمر الاعتدال الشيعي . انطلاقا من هذا الكلام ، لا تهدف فكرة الاعتدال إلى إلغاء أحد ، كيف ولو ألغت أحداً لكانت قد أولدت نقيضها من داخلها ، نعم ، هي تهدف إلى إشراك الآخر ، ومن الطبيعي أنك عندما تُشرك غيرك في أمر ما ستنسحب بنسبةٍ ما عن الهيمنة الكاملة التي تملكها . . وهذا ما يجعل بعض المعنيّين متوجّساً من مثل هذا الطرح ؛ لأنّه يرى فيه تراجعاً له ، فيخلط بين التراجع لمصلحة الإشراك والاشتراك والمشاركة وبين التراجع بمعنى فقدان الوجود والتنازل عن الهوية ، تلك الهوية التي باتت عقدةً للإنسان الشرقي . إنّ واقعنا الإسلامي يتطلّب حركة مؤتمر اعتدال ووسطيّة ، ليس في الداخل الشيعي فحسب ، بل في الوسط الإسلامي عموماً ، لقد رأينا كيف أوشك البغض الطائفي والتحريض المذهبي على أن