حيدر حب الله

14

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر

التاريخية صورة نمطيّة في سلبيتها وقتامتها ، كيف يمكن للحوار السنّي / الشيعي أن يكون منتجاً دونما خلخلة أو تحوير في أبعاد هذه الصورة أو تلك ( صورة الشيعي لدى السني والعكس ) أو بالأحرى دون تغيير في آليات النظر إلى الآخر ؟ * لا يمكن إحداث أيّ زحزحة قبل تغيير صورة الآخر ، فما دامت هذه الصورة مشوّهة إذاً فهي ستشوّه كلّ العلاقة التي تقوم ، وليست قضية التكفير سوى شكل من أشكال سوء قراءة الآخر ، وليس المهم في قراءة الآخر الرجوع إلى مصادره فقط ، وإنّما إيجاد مناخ تعدّدي يسمح بتعدّد الاجتهاد في القضايا الكلامية والأصولية ، وليس فقط في القضايا الفقهيّة ، إضافةً إلى إرفاق هذا التسويغ للاجتهاد بضمانات تسمح بالعمل على وفقه ، سواء ضمانات تعذير أخروية أم ضمانات تعايش دنيوي مع هذا الاجتهاد الآخر ، وما لم نصل إلى هذه المرحلة فلا أعتقد أنّه من السهل العبور نحو علاقات متوازنة بين المسلمين . المشكلة أنّ ما يحكمنا هو ثقافة التطفيف التي ندّد بها القرآن الكريم ، فهذه الثقافة - عندما نجرّدها عن مثالية المكيل والموزون التي جاءت في كتاب الله - تعني أن المطفّف يرى أنّ ما عنده وما له يجب أن يحصل عليه بكامله ، فهو يعظّم ما عنده ويراه أثمن ممّا عند