حيدر حب الله
60
حجية السنة في الفكر الاسلامي
والإمكان لا يساوق الوقوع ، بل يتساوى في نسبته إلى الوقوع وعدمه ، وأما ترجيح عدم الوقوع حتى يحصل الظن الغالب بالواقع فهو ما ثبت لدى المسلمين جميعاً من عدالته وتقواه وإيمانه ، فهذه أمور ثابتة حتى لو لم نقل بالعصمة ، ومع ثبوتها يحصل الظن ، وإلا كيف حصل الظن من خبر الواحد الثقة ؟ ! نعم ، اتصاف السنّة النبويّة أنّها في غالبها مطابقة للواقع لا يكفي لوحده في إثبات الحجية ، لكنّه يبرر ثبوتها على تقديره ، فلا مشكلة على الصعيد الثبوتي الإمكاني ، إنما على إثبات الحجية على هذا التقدير ووقوعها ، والنتيجة أن نظرية حجية السنّة ليست بحاجة - ثبوتاً - لنظرية العصمة ، وإن كانت نظرية العصمة - لو تمّت - أقوى دليل على حجية السنّة . وينتج عن ذلك : أولًا : إن نظرية السنّة ليست بحاجةٍ - ثبوتاً - إلى نظرية العصمة . ثانياً : إن نظرية العصمة - إذا تمّت - تكون من أقوى الأدلّة على حجية السنّة . ثالثاً : إن ما فعله الأصوليون من الاستدلال على حجية السنّة بالعصمة كان عملًا صائباً وموفّقاً ، ولهذا وجدنا لهم في قضية العصمة أبحاثاً بدوا فيها وكأنهم متكلّمون كما يظهر من مراجعة مصنفاتهم « 1 » . على خلاف ما فعله المتكلّمون ، إذ انتقلوا من حجية السنّة إلى العصمة ، ولا ملازمة عبر هذا الطريق ، بل هو مستبطن للدور على تقدير كون دليل حجية السنّة هو برهان العصمة ، وعدم وجود ملازمة على تقدير كون دليل الحجية أمراً آخر كالآيات القرآنية .
--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الإبهاج 2 : 263 - 264 ؛ وتشنيف المسامع 1 : 446 - 447 ؛ والآيات البينات 3 : 224 - 229 ( ومعه شرح جمع الجوامع لجلال الدين المحلّي ) ؛ وإرشاد الفحول 1 : 190 - 197 ؛ والتحبير شرح التحرير 3 : 1436 - 1453 ؛ والبرهان 1 : 181 - 182 ؛ والتلخيص 2 : 225 - 229 ؛ ونفائس الأصول 3 : 158 - 161 ؛ والتقرير والتحبير 2 : 297 - 299 ؛ وحجية السنّة : 87 - 239 .