حيدر حب الله

53

حجية السنة في الفكر الاسلامي

اكتسب موضوع أصل حجية السنّة أهميةً فائقة في القرن الأخير بعد سجالات طويلة دارت حوله ، وانقسام في الرأي بدا إزاءه ، وقد شهدت الساحة السنيّة جدلًا واسعاً ، لا يُقاس به ما لحظناه في المشهد الشيعي ؛ حيث لم يأخذ هذا الموضوع حيزاً كبيراً من الاهتمام ، بل ظلّ جزءاً من الواضحات التي قلّما دخلت حيّز تجديد النظر وإعادة القراءة ، ولهذا الأمر أسباب عديدة لا تعنينا الساعة ، إلا أنّ الذي نراه هو ضرورة إعادة قراءة موضوع السنّة اليوم على مستوى النطاق الإسلامي عموماً ، بدءاً بالسنّة الواقعية ، وصولًا حتى السّنة المنقولة المحكية . بدورنا ، سوف نعالج في هذا الفصل الأوّل مبدأ حجية السنّة الواقعية - أي واقع ما صدر عن النبيّ بقطع النظر عن السبيل الذي وصلنا ، سواء كان تواتراً يفيد اليقين أو خبراً آحادياً لا يفيد سوى الظن حتى لو كان معتبراً - في ضوء النص القرآني والحديثي ، وكذلك في ضوء المعطيات العقلية والعقلائية والتحليلية . وتقتصر معالجات هذا الفصل على أساس ومبدأ حجية السنّة ، لا مَدَيات هذه الحجية ودائرتها ومساحتها ، مثل الإطلاق الأزماني فيها وما يرتبط بتاريخية السنّة ، أو غير ذلك . والبحث يقع في محورين : أحدهما في أدلّة الحجيّة ، وثانيهما في أدلّة عدم الحجية .