حيدر حب الله
41
حجية السنة في الفكر الاسلامي
صاحب الموافقات الإمام الشاطبي « 1 » ، مخالفين في ذلك المشهور بين المسلمين قاطبةً ، وهي إدخال أقوال الصحابة وأفعالهم في السنّة . والذي يبدو مرجعاً لهذه التوسعة ما تشير إليه بعض كلمات الشاطبي من أن عملهم اتّباعٌ للسنّة ، فيكون منطلقاً عن دليل شرعي صدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقد يلاحظ على هذه التوسعة بملاحظتين : الأولى : إنه ليس كل فعلٍ لصحابي يلزم صدوره عن دليل من صاحب الشرع ، فنحن لا نقول بعدالة كلّ صحابي ، ولا نقبل بهذه النظرية ، فمن الممكن صدور أقوال منهم أو أفعال على نحو الخطأ أو الاجتهاد النظري أو . . وهذا ما يشمل أصحاب الأئمة من أهل البيت ، على أنه بقطع النظر عن عدالة الصحابة ، ثمّة نقاش في حجية سنّتهم ، حتى في أصول الفقه السنّي نفسه . الثانية : لو سلّمنا نظرية عدالة الصحابة بهذا العرض العريض ، أو قلنا بأن سيرتهم على شيء وتوافقهم على سلوك ديني لابد وأن يكشف عن وجود سنّة من صاحب الشرع ، فهذا لا يجعل سلوكهم سنّة ، بل كاشفاً عنها ، تماماً كما فيما ذكروه في أصول الفقه الشيعي من نظرية السيرة المتشرّعية ، إذ تكشف عن واقع السنّة لا أنها واقعها ، تماماً كالخبر الواحد الكاشف عن السنّة ، وليس هو عينها ، كما ظهر في منهجة البحث وتقسيمه مطلع هذه الدراسة ، ولهذا الأمر نماذج أيضاً في أصول الفقه السنّي ، فحجية عمل أهل المدينة في فقه المالكية لا يعني دخول عمل أهل المدينة في السنّة ، وإنما يكون عملهم كاشفاً عن هذه السنّة من حيث قربهم الجغرافي من التجربة النبوية . وبهذا يتضح أنه قد حصل خلل على صعيدين : أحدهما : كلامي يتصل بالموقف من
--> ( 1 ) الشاطبي ، الموافقات 4 : 390 ، 392 ؛ وانظر : جلال الدين الخبازي ، المغني في أصول الفقه : 85 ؛ حيث ينصّ على انصراف كلمة السنّة أحياناً عند الأحناف إلى قول الصحابي ، مصرّحاً بمخالفة الشافعي لذلك .