حيدر حب الله

21

حجية السنة في الفكر الاسلامي

بات ينفذ إلى الممارسات الاجتهادية والبحثية للعلماء والباحثين المسلمين ، ولم نجد - مع الأسف - محاولات جادة تنظيرية تتناول هذا الموضوع بمنهج أصولي تاريخي ، من هنا كانت هذه الملفات في مسألة حجية السنّة جديرةً بالدرس ، مما يضاعف من أهمية دراسة هذا الموضوع ككل . وأعتقد أنّ هذه العناصر - وغيرها - تقدّم انطباعاً كافياً عن ضرورة دراسة هذه المسألة ، وفتح باب النقاش العلمي الموضوعي فيها . حجية السنّة ، النطاق والدائرة أما على صعيد الدائرة التي تتناولها دراستنا هنا ، فتتحدّد فيما يلي : أ - لا تُعنى هذه الدراسة - كما أشرنا من قبل - بمسألة السنّة المحكية التي تستوعب الأخبار الموجودة بين أيدينا سواء منها المتواتر أم الآحاد ، فلسنا ندرس طرق إثبات السنّة ، ومدى اعتبار هذه الطرق ، بل نفترض السنّة أمراً واقعاً كأننا نشاهده بأعيننا ، فنسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتكلّم ، أو نراه وهو يقوم بعملٍ ما ، ونحاول تسليط الضوء على مدى كون قوله أو فعله حجةً و . . إذن ، فموضوع دراستنا هو السنّة الواقعية الصادرة حتماً ، بقطع النظر عن سبيل ثبوت صدورها لنا ، لا السنّة المنقولة المحكية ، سواء المتيقنة أم المظنونة . . ب - تتناول دراستنا دائرتين اثنتين هما : أصل حجية السنّة واعتبارها ، والمَدَيات التي تملكها السنّة على مستوى موضوع الحجية ، فقد تكون السنّة حجةً ، لكن لا مطلقاً ، وقد تكون حجةً ومطلقاً ، فنحن لا نبحث في أصل حجية السنّة فحسب ، بل نتناول أيضاً دائرة هذه الحجية ومساحتها ، ولهذا تحدّثنا عن شمول الحجية للسنّة المؤسّسة وعدمه ، وشمولها لتمام النصوص أم اختصاصها بخصوص التبليغي دون الحكومي الصادر لتنظيمات وقتية ، وهكذا . . . ج - لا تختصّ دراستنا بالسنّة النبوية ، بل تشمل - بحكم العقائد المذهبية الشيعية -