حيدر حب الله

19

حجية السنة في الفكر الاسلامي

تمهيد قبل الشروع في دراستنا هذه ، يلزمنا وضع مدخل نحدّد فيه بعض الأطر المنهجية اللازمة لها ، ونفكّك بعض المفاهيم الأولية الضرورية ، وذلك عبر رصد أهمية هذه الدراسة ، ومنهجها ، ودائرتها ، ونطاقها ، ومصطلحاتها ، و . . ، ليكون القارئ على بيّنة من الموضوع الذي تجري دراسته . أهمية الدراسة ومَدَيات الحاجة إليها سعيت في هذه الدراسة لتناول موضوع حجية السنّة الواقعية ، أي بقطع النظر عن الطريق الذي يوصلنا إليها من حيث اليقين والظن ، أو من حيث الاعتبار وعدمه ، وقد لاحظت أنّ هذا الموضوع لم يحظ في الدراسات الإسلامية - لا سيما الشيعية - بقراءة موسّعة ومركّزة ، إلا مؤخراً وعلى مستوى بعض الأعمال ، ربما لوضوحه وبداهته ، فمسألة حجية السنّة مسألة قطعية بين المسلمين ، لا يُفترض الريب فيها ، وهذا الوضوح في كليات موضوع السنّة لعلّه هو الذي ساعد وما يزال على عدم إفراد أبحاث مستقلّة لها في المدوّنات الأصولية إلا ما استثني . إلا أننا نعتقد أن أهمية دراسة هذا الموضوع تكمن في عناصر هي : أولًا : ما أشرنا إليه سابقاً من ضرورة إفراد مصادر المعرفة الدينية والاجتهاد الديني ، لا سيما الفقهي ، بدراسات مستقلّة مركّزة ، وعدم الاكتفاء بالوضوح المتوارث عبر الأجيال ؛ إذ ذلك يقوّي - على الدوام - علمية الأسس ومتانتها ، ولا يذرها عرضةً