حيدر حب الله
14
حجية السنة في الفكر الاسلامي
ثبوت هذه السنّة بالنسبة إلينا ، وأنها هل تثبت باليقين عبر التواتر مثلًا أو بالظن عبر أخبار الآحاد غير العلمية ، فإنّ هذا النوع من الأبحاث موكولٌ للحلقة اللاحقة من مشروعنا في دراسة نظرية السنّة في الفكر الإسلامي ، وهي ما نعبّر عنه بالسنّة المنقولة المحكية - أو حجية الحديث - وعليه فبحثنا هنا في السنن الواقعية لا المنقولة . هذا ، وقد كانت فصول هذا الكتاب عبارة عن سلسلة دروس البحث الخارج في أصول الفقه والتي ألقيتها على طلبة البحث الخارج ( الدراسات العليا ) في الحوزة العلمية في مدينة قم في إيران ، للعام 2005 - 2006 م ، ثم قمت بمزيد من التعميق لها والبحث فيها لتنتظم في فصول هذا الكتاب . وقد انتظرت حتى أكملت كل الأبحاث المتصلة بالسنّة والحديث والرجال في عام 2009 م ؛ وذلك لتكتمل التصوّرات عندي ، وأسأل الله تعالى التوفيق في تنظيم سائر الأبحاث التي ألقيتها على طلبة بحث الخارج بين عامي 2006 و 2009 م فيما يتصل بالحديث والرجال والجرح والتعديل لتكون في متناول القرّاء قريباً بحوله تعالى . ولا يسعني إلا أن أشكر هنا مركز الثقلين وبالذات مديره الأستاذ علي الجوهر على تجشمهم عناء صفّ حروف هذا الكتاب وتنضيده وإخراجه بهذه الحلّة الجميلة ، كما أشكر الأستاذ نبيل مروّة رئيس مؤسّسة الانتشار العربي على تفضّله بنشر هذا الكتاب وتوزيعه ، فجزاهما الله خيراً . وإنني لأرجو أن أكون قد وفقت لدراسة هذا الموضوع بشكلٍ علمي سليم ، فأقدّم لبنةً في ساحة الفكر والمعرفة الإسلاميين ، ولتكون هذه الدراسة مادةً للبحث والنقد الموضوعيين إن شاء الله تعالى . اللهم إنّي أسألك أن تريني الحقّ حقاً فأتبعه والباطل باطلًا فأجتنبه . اللهم وقد أودعت فينا عقولًا وقلوباً نبصر بها الحقيقة ، اللهم ولا تجعل قساوة قلوبنا وغرور