حيدر حب الله
11
حجية السنة في الفكر الاسلامي
ولعلّ السبيل الأفضل هو ما سلكه الكثير من علماء أصول الفقه السنّي فيما بعد ، حيث جعلوا علم الأصول مقسّماً على مصادر الاجتهاد ، ولما بحثوا في الكتاب الكريم تعرّضوا لمباحث الألفاظ والبيان فيه ، وعندما وصلوا إلى المصدر الثاني ، وهو السنّة ، اكتفوا بدراسة الحجيّة والأسانيد في الغالب ، محيلين الجانب الدلالي في السنّة اللفظية إلى ما تمّ بحثه مسبقاً في القرآن الكريم ؛ لوحدة التركيب البياني في الغالب على الأقلّ . وعلى أية حال ، فقد سعيت في هذه الدراسة لتناول موضوع حجية السنّة تناولًا استدلالياً أصولياً - بتوسعة ستأتي عند الحديث عن المراد بمصطلح السنّة في هذه الدراسة - معيارياً ، وعلى هذا سرتُ في أجزاء هذه الدراسة ، فبعد المقدّمة هذه ، عقدت مبحثاً تمهيدياً مدخلياً تعرّضت فيه لضرورة هذا البحث ، وسوابقه ، ومنهجه ، وأهميته ، ونطاقه ، ودائرته ، ثم حدّدت بعض المصطلحات المدخلية المفتاحية ، وعلى رأسها مصطلح « السنّة » ، وذلك بصورة سريعة ، كي نحدّد بعد ذلك مقصودنا من بعض هذه المصطلحات . ثم جعلت الكتاب على فصلين رئيسين هما : حجية السنّة الواقعية ، ومديات هذه الحجية ، وقد وضعت أبحاث الكتاب في ضوئها . أما الفصل الأول ، فقد تحدثت فيه عن مبدأ حجية السنّة ، وجعلت البحث في تقرير هذا المبدأ على محورين : المحور الأوّل : درسنا فيه نظرية حجية السنّة ، حيث استعرضنا هناك أدلّة القائلين بالحجية وهي سبعة أدلّة ، وبحثناها بحثاً مفصّلًا نسبياً . المحور الثاني : ودرسنا فيه نظرية عدم حجية السنّة ، حيث استعرضنا هناك أدلّة نفاة حجية السنّة ، وقد بلغت أربعة أدلّة . وبعد ذلك ، خرجنا بنتائج البحث في حجية السنّة بوصف ذلك مبدأ أولياً . أما الفصل الثاني ، فقد تخصّص لبحث دائرة حجية السنّة ونطاقها ، وهنا انعقد