حيدر حب الله
95
حجية الحديث
فاعلية الأسبرين بناءً على الإحصاء وحساب الاحتمالات ؛ من أجل إثبات انطباق حساب الاحتمالات على التواتر ، مع الفارق الكبير ، والذي لا يجهله بكلّ تأكيد ؛ حيث إن الأسبرين قد تمّ إثبات فاعليّته بالتجربة ، وتم حساب النسبة الدقيقة لاحتمال قدرته على التأثير ، بحيث يستطيع كلّ إنسان اختيار العلاج به من عدمه ، بناءً على قبوله لنسبة الفاعلية هذه ، بينما لم يذكر أيٌّ من رجال الأصول قيام أحد منهم بإجراء التجارب لإثبات مصداقيّة كلّ مستوى من مستويات التواتر ، كما لم يذكر الشهيد الصدر ، ولا غيره ، على حدّ علمي ، وسيلة لتعيين نسبة محدَّدة لاحتمال الكذب أو الخطأ لدى كلّ عدد من المخبرين عند قياس تواتر نصّ شرعي معين . ومع ذلك فقد حكموا بقطعية نتيجة التواتر ؛ بحجّة تضاؤل نسبة الكذب ( غير المعلومة أصلًا ) ، وبذلك فقد حصَّنوا الرأي الشخصي للمجتهد ، وجعلوه حاكماً على آراء المكلَّفين . وأيضاً فإن تعميم الصدق عند التوثيق ، بناءً على جهل السامع بدواعي الكذب لدى الناقل ، أو بما يخدش صحّة نقله ، في مقابل تقييد الكذب بنسبة أو كسر محدَّد ، هو أمرٌ غريب ، ويحتاج إلى برهان ، وإلّا فكيف ينبني العلم على الجهل ؟ ! فالشهيد الصدر رمَزَ لليقين بالواحد ، وجعل احتمال الكذب نسبة أو كسراً منه . ويبدو لي أنّه بذلك غفل أو تغافل عن أن توقُّع الكذب أو رؤية دوافعه هو أمرٌ شخصي وغير موضوعي . فكلّ إنسان يُغفِل بشكلٍ إرادي أو لا إرادي احتمال الكذب من رجال طائفته أو معارفه أو مَنْ هم على عقيدته ، ولا ينتبه إلّا لاحتمال الكذب من الآخرين ، وهو ما يُسمّى بالتحيُّز التأكيدي . فعلى أيّ أساس يكون تعيين هذا الكسر ؟ ! وخصوصاً أنّ أحوال الرجال ليست يقينيّةً ؛ فمنها الظاهر ؛ ومنها الخفيّ ، ولا يمكن التحقّق من ظروف حياتهم ومعيشتهم ، والدوافع النفسية لهم ، وحيثيات شهادتهم ، والمنافع التي قد تعود عليهم ، وغيرها من الأمور التي قد تدفعهم إلى الكذب أو السهو أو الخطأ . لذلك كان من المستغرَب أن يقرن الشهيد الصدر التواتر بالإخبارات الحسية في قوله بعدم وجود نكتة مشتركة للخطأ في التواتر والإخبارات الحسّية عادةً ، بخلاف ذلك في الإجماع والفتاوى الحدسية . ووجود نكتة