حيدر حب الله

91

حجية الحديث

والأمر عينه في نقل القول ، إنّما تظهر المشكلة في التناقل الطولي للقول ، وهذا يرتبط بمسألة النقل باللفظ والنقل بالمعنى من جهة ، كما يرتبط بمديات الحفاظ على قدر مشترك بين الدلالات ولو مع مضي الزمان من جهة ثانية ، فإذا كان النقل باللفظ أو عبر الكتابة والاستنساخ لم يعد هناك مشكلة في الحفاظ على التعابير بعينها أو المتسق معها في زمانها ، وتبقى مشكلة فهمنا نحن لهذه التعابير ، وهذا لا يتصل بالتواتر بل يتصل بفهم المنقول نفسه ، حتى لو كان المتواتر في لحظته حدثاً وليس قولًا ، فكأنّه بدا لي أنّه حصل خلط بين فكرة التواتر وفكرة الفهم القصدي اللغوي بمرور الزمان ، وهاتان فكرتان مستقلّتان وليستا متماهيتين ، نعم تؤثر الثانية في الأولى نوعاً ما . 4 - التواتر المنقول ، وقيمته العلميّة ثمّة نقطة ميدانية ، وهي أنّ نقل التواتر من جانب شخصٍ - فقيه أو غيره - يسمّى بالتواتر المنقول ، وهو في قوّة خبر الواحد وليس تواتراً ، ولما كانت حجيّة التواتر لحجيّة العلم واليقين ، فإنّ خبر الواحد الحاكي عن التواتر لا يعطي يقيناً ليكون له اعتبار ، ومجرّد الإخبار عن وقوع تواتر لا يقدّم لنا جديداً حتى تكون له آثاره الشرعيّة ، ما لم يكن وقوع التواتر موضوعاً لحكم شرعي . نعم ، لو نُقِلَ التواترُ بالتواترِ أفاد ذلك العلم ، كما ألمح إليه السيد علي القزويني « 1 » . يضاف إلى ذلك أنّ التواتر - بمعنى الكثرة الإخبارية المفيدة للعلم والتي لا تنضبط بعدد معيّن - حالةٌ شخصيّة في كثير من الحالات ، فإخبارات المخبرين فيه ليست حجّةً على الآخرين في موارد ليست بالقليلة ، لا سيما بعد نقد ادّعاء التواتر في كثير من الموارد والحالات ، وهذا ما يجعل مسألة نقل التواتر مرتبطة بدرجةٍ ليست قليلةً بتحوّل الخبر الناقل للتواتر من خبر حسّي تتبّعي إلى خبر مشوب بالحدسيّة والتحليل من قِبَل الناقل ،

--> ( 1 ) انظر : ينابيع الأحكام 1 : 62 .