حيدر حب الله
8
حجية الحديث
في كتابنا المشار إليه آنفاً . إنّ مباحث حجيّة السنّة الواقعيّة هي دراسة بحثية موسّعة لرصد قيمة الدور النبوي و . . في المعرفة الدينيّة ، إلا أنّ هذه الدراسة تظلّ محجوبة التأثير العملاني عنّا - وفقاً لأكثر النظريات في موضوع حجيّة السنّة - ما لم نخض دراسة جادّة أخرى في حجيّة الحديث ؛ لأنّ الحديث هو الحاكي عن السنّة ، وما نحتكّ به مباشرةً هو الحديث الناقل للسنّة الواقعيّة ، فمسيرتنا العمليّة تنطلق مع الحديث لنثبت من خلاله السنّة ، ومن ثم نرتّب النتائج التي تحظى بها السنّة الواقعيّة ، بناءً على مفروغيّة ثبوت الحجيّة لها من حيث المبدأ . وهذا يعني أنّ الاجتهاد الديني يرتقي - على مستوى مرجعية السنّة الشريفة عموماً - بجناحين هما : حجية السنّة وحجية الحديث . وما سوف نعالجه في هذا الكتاب هو أحد هذين الجناحين . هذا ، وقد كانت فصول هذا الكتاب عبارة عن سلسلة دروس البحث الخارج في أصول الفقه ، والتي ألقيتُها على طلبة البحث الخارج ( الدراسات العليا ) في الحوزة العلمية في مدينة قم في إيران ، للعام 2006 - 2007 م ، ثم قمت بمزيد من التعميق لها والبحث فيها ، ثم ألقيتها مرّةً ثانية على طلاب البحث الخارج في الحوزة العلميّة في قم للعام الدراسي 2015 - 2016 م ، لأقوم مجدّداً بمزيد من التعميق لها والمراجعة ؛ لتنتظم في فصول هذا الكتاب . وقد انتظرت حتى أكملت كلّ الأبحاث المتصلة بالسنّة والحديث والرجال في عام 2009 م ؛ وذلك لتكتمل التصوّرات عندي ، وأسأل الله تعالى التوفيق في تنظيم سائر الأبحاث التي ألقيتها على طلبة بحث الخارج بين عامي 2007 و 2009 م فيما يتصل بالحديث والرجال والجرح والتعديل لتكون في متناول القرّاء قريباً بحوله تعالى ومنّه . وإنني لأرجو أن أكون قد وفّقت لدراسة هذا الموضوع بشكلٍ علمي سليم ، فأقدّم