حيدر حب الله

78

حجية الحديث

مجموعة روايات قاسمها المشترك هو شجاعة علي بن أبي طالب « 1 » ، أو عدالة عمر بن الخطاب ، فقد تكون كلّ رواية تخبر عن حدث مختلف عن الحدث الذي تفيده الرواية الثانية ، لكنّ الروايتين تشتركان في مدلول تضمّني مثل وجود علي وعمر أو في مدلول التزامي يفهمه العرف ، مثل عنصر الشجاعة أو العدالة أو . . وقد أنكر بعض المعاصرين التواتر المعنوي ، وقال بأنّ نقل جماعة لوقائع متعدّدة عن عطاءات زيد للناس لا نستطيع من خلالها أن ندّعي تواتر نقل كرمه ، وذلك أنّ مجرّد إخبارهم عن وقائع العطاءات المتعدّدة لا تعني الكرم ؛ فقد يكون المعطي موظّفاً في الدولة أو في مؤسّسة خدميّة ، ويشاهدونه يقوم بعطاءات متعدّدة فيظنّون أنّه كريم ، والحال أنّه ليس بكريم ، كما أنّ العنصر المشترك بين المنقولات هو أنّه قد أعطى ، لكن هذا لا يعطي أنّه أعطى خيراً ، بل لعلّه أعطى شرّاً أو سمّاً أو خمراً أو . . كما وأنّه قد يكون نقل أنّه أعطى فقط ، ثم جاء الناقلون الآخرون فركّبوا على هذه الجملة مصاديق للعطاءات « 2 » . يشار إلى أنّ ابن الصلاح لم يذكر التواتر المعنوي ، ولم يُشر إلى تقسيمات التواتر « 3 » ، ولعلّه يفهم التواتر في خصوص اللفظي بعد كونه من المتشدّدين في ثبوت التواتر . ويمكن التوقّف عند هذا الطرح قليلًا ، وذلك : أولًا : تكمن قوّة هذا الطرح في أنّه انتبه إلى أنّ الكرم أو غيره صفة غير ظاهرة ، بمعنى أنّها لا يمكن تعيينها في فعل محدّد بصرف النظر عن العنصر الباطني المخفيّ عن

--> والألفاظ مختلفة ، وهو متداخل بهذا المعنى مع التواتر اللفظي بالحدّ الأدنى ، وبعضها - وهو الأكثر - يجعل القاسم المشترك أمراً تضمّنيّاً أو التزاميّاً ، فلاحظ . ( 1 ) لاحظ : معالم الدين : 187 . ( 2 ) انظر : العدوي والمحرمي والوهيبي ، السنّة الوحي والحكمة 2 : 22 - 23 . ( 3 ) انظر : ابن الصلاح ، علوم الحديث : 267 - 269 ؛ ولعلّ هذا ما يتداول أنّه موقف الشيخ تقي الدين النبهاني .