حيدر حب الله
74
حجية الحديث
الشريعة « 1 » ، ومال لندرة التواتر الشهيد الثاني أيضاً ، مستغرباً القول بكثرة وجود المتواتر اللفظي « 2 » . وانطلاقاً من أخذ التواتر اللفظي بعين الاعتبار ، نجد أنّ أبا عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري المعروف بابن الصلاح ( 643 ه - ) قد استصعب وجود المتواتر في كتب الحديث واعتبره عزيزاً « 3 » . وهناك من يذهب من علماء الحديث إلى عدم وجود خبر متواتر من هذا النوع سوى خبر : « من كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار » « 4 » ، وهذا الخبر الأشهر على مستوى التواتر وقعت فيه اختلافات لفظيّة كثيرة على ما قيل « 5 » . ومثله حديث الغدير وحديث الثقلين وأمثالهما من الأحاديث ، فإنّ هذه الأحاديث لم تُنقل من قبل كافّة الرواة بشكل واحد تماماً في الكلمات والحروف كلّها ، بل بين عمليات النقل عشرات الاختلافات الطفيفة ، فإذا كنّا مصرّين على أنّ التواتر اللفظي لابدّ فيه من التطابق التام على النص الحرفي في كلّ طرقه ومنقولاته فهذا أمر يجعل فكرة التواتر اللفظي بلا مصداق تقريباً . بل حتى النصّ القرآني قد لا يمكن الحديث عن تواتره بهذه الطريقة في كلّ كلماته وحروفه برمّتها ، كيف واختلاف القراءات - لو فرضناها حاكيةً عن النصّ الحقيقي الواحد الأصلي ، لا ما إذا افترضناها بأجمعها قرآناً - شاهدٌ مؤكّد على عدم وجود تواتر
--> ( 1 ) انظر : الطوسي ، الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد : 187 ؛ ولعلّ كلامه خاصّ بالفقه وإن كان طبيعة استدلاله يصلح للشمول . ( 2 ) انظر : الرعاية : 61 - 62 . ( 3 ) انظر : مقدّمة ابن الصلاح : 162 - 163 ، ونسب إليه بعضهم إنكار الحديث المتواتر تماماً ، لكنّ كلامه لا يعطي حسماً في هذه القضيّة فراجع . ( 4 ) راجع : مقدّمة ابن الصلاح : 162 - 163 ؛ والرعاية : 62 . ( 5 ) راجع - على سبيل المثال - : السنّة الوحي والحكمة 2 : 28 - 31 .