حيدر حب الله

705

حجية الحديث

الاحتياطات ظاهرة أخرى تبدو مواجهتها صعبة . والنتيجة التي نخرج بها من هذه النقاط الأربع أنّ إجراء قانون الاحتياط التام في مورد الانسداد أمرٌ غير عقلائي ، ويخالف العقل والاحتياط وأغراض الشارع ، كما يصعب تطبيقه أو يستحيل أحياناً ، مضافاً إلى لزومه العسر والحرج والضرر مما لا يمكن معه القول بتبنّي الشارع هذا الخيار ، مضافاً إلى التشكيك في حكم العقل بالاحتياط مع كثرة الأطراف إلى هذا الحدّ ، فإنّ حكم العقل في باب العلم الإجمالي - كما هو الصحيح بناء على كونه حكماً عقليّاً - تعليقي وليس تنجيزيّاً ؛ فيكون موقوفاً على عدم الترخيص المولوي ، فإذا رأينا أنّ العقلاء لا يرضون بهذا الاحتياط في الحياة وأنّ الارتكاز العقلائي انعقد على عدم تعقّل هذا الاحتياط كما ذكرنا تقريبه ، فإنّ نفس هذا الارتكاز العقلاني قد يكون كاشفاً عن سقوط تنجيز هذا العلم الإجمالي الوسيع في تمام الأطراف ، ومعه ينحلّ هذا العلم انحلالًا حكمياً . والنتيجة : عدم صحّة سلوك سبيل الاحتياط التام في حلّ مشكلة الانسداد . السبيل الثالث : الرجوع إلى الأصل الخاص في الموارد السبيل الأخير لحلّ مشكلة الانسداد هو أن نرجع في كلّ واقعة إلى الأصل الخاص بها من براءة أو استصحاب أو احتياط أو تخيير أو غيرها ، أكانت هذه الأصول مثبتةً للتكليف أم نافية . وقد تبنّى الشيخ الخراساني هذا السبيل ولم يرَ فيه أيّ محذور « 1 » ، وقيّد السيد الخوئي ذلك بما إذا لم يلزم من إعمال الأصول النافية الخروجَ عن الدين « 2 » . وخلاصة القول : إنّ الاستصحاب ليس بدليل قطعي حتى يرجع إليه ، إلا إذا كان

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 359 - 360 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 : 227 - 229 .