حيدر حب الله

699

حجية الحديث

نفي المتعلّق استطراقاً لنفي الحكم ، وبهذا لا يكون هناك محذور من هذه الجهة في نظريّة المحقق الخراساني ، وستأتي ملاحظة أخرى تتصل بالموضوع إن شاء الله ، فانتظر . 2 - ما يمكننا الانتصار به للشيخ الأنصاري ، من أنّ ظاهر مدرك قاعدة الحرج القرآني هو نفي جعل الحرج في الدين ، ومعنى ذلك أنها لا تنظر إلى الموضوع ولا إلى المتعلّق مباشرةً ، وإنما تنظر إلى تسبّب الدين بالوقوع في الحرج ، فكلمة : لم أجعل عليك حرجاً في شريعتي وقوانيني ، معناها أنّني لم أشرّع تشريعاً يوقعك في الحرج ، فهي لا تنفي الحرج حتى تنفي الموضوع ، ويكون نفي الموضوع طريقاً لنفي الحكم ، وإنما تنفي جعل الحرج ، والجعل فعل تشريعي ، وعندما يسند إلى الحرج يكون معناه عدم جعل حكم يفضي إلى الحرج ، بعد أن لم يكن ممكناً جعل الحرج من المقنّن بوصفه مقنّناً ؛ لأنّ الحرج أمرٌ عيني خارجي لا يمكن للمولى بما هو مولى جعله . وبناءً عليه ؛ فالمنفي هو الجعل التشريعي للحكم الذي يَجعل على كاهل المكلّف حرجاً ، فأيّ حكم يحمل المكلفُ حرجاً ناشئاً منه يكون منفياً بنصّ الآية القرآنية ، وفيما نحن فيه تتسبّب هذه الأحكام الواقعيّة - ببقائها في حال الانسداد تطالب بامتثالها - في إيقاع المكلّف في الحرج ، فلولاها لم يكن للعقل سبيل للإلزام بالاحتياط ؛ فيصدق عرفاً أنها أفضت في الجملة إلى الحرج ، وهو منفيٌّ بنص الآية ؛ إذ لا فرق في الحرج الثابت على ظهرنا في الدين بين أن يلازم الحكم المجعول مطلقاً أو يثبت معه في بعض الحالات ، وهو ما عليه عمل الفقهاء أيضاً ، فهم ينفون الوضوء الحرجي في حالات الحرج رغم أنّ الوضوء ليس بذاته حرجياً ولا ملازماً للحرج ، فالصحيح ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري ، إذ لابد أن ننظر إلى المشرّع على أنّ نسبته لمجموع أحكامه نسبة واحدة . 3 - ما ذكره السيد الخوئي ، من أنّ قاعدة الحرج يجب تطبيقها هنا وتقديمها حتى على نظرية صاحب الكفاية في بعض الموارد ، والسبب في ذلك أنّ أطراف العلم الإجمالي هنا لها حالتان : الحالة الأولى : أن تكون من التدريجيات ، بمعنى أن تكون الأطراف مما يقع من