حيدر حب الله

696

حجية الحديث

لموضوع الحرج والعسر واختلال النظام والاحتياط ، بعدّة مناقشات ، ونحن لن نطيل باستعراضها ، بل سنركّز على المهم هنا ، وهو : أوّلًا : ما ذكره بعضهم ، من أنّ الاحتياط إذا كان يؤدّي إلى العسر والحرج واختلال النظام ، لزم إسقاطه حيث يحصل ذلك ، لكنّ هذا لا يعني سقوطه بالمرّة ، فهو مثل أيّ حكم شرعي يجب العمل به ، لكن إذا أدّى في موردٍ إلى العسر سقط ، فالاحتياط له مراتب ودرجات عديدة وأعلى مراتبه فيه اختلال النظام ، ثم بعدها فيه عسر وحرج ، لكنّ المراتب الدنيا والوسطى لا يحرز وجود عسر ولا حرج ولا اختلال فيها ، فأيّ مبرّر لإسقاط هذا الاحتياط مطلقاً بمجرّد سقوط بعض مراتبه ؟ ! وهنا بإمكننا القول : إنّ المرتبة الموجودة للعسر هي الأخذ بالتكاليف المحتملة ، أي أنّ الوقوف عند الاحتمالات هو ما يفضي إلى خلق مشكلة ، بخلاف ما لو أخذنا بالمشكوكات والمظنونات ، ومعه نترك المرتبة العليا وهي المحتملات ، ونظلّ نأخذ بالمشكوكات والمظنونات ، فيندفع العسر والحرج واختلال النظام « 1 » . هذا الوجه جيّد لو كان مدرك الاحتياط هو نصّ شرعي . . أما هنا فالمرجع في الاحتياط عند القائل به هو العلم الإجمالي الموجود ، فإذا حكّمنا قاعدة العسر والحرج ونحوها في دائرة الموهومات والمحتملات فقط ، أو في أيّ دائرة أخرى ، كان معنى ذلك انحلال العلم الإجمالي انحلالًا حكميّاً ، ذلك أنّه سوف تجري أصالة البراءة في سائر الأطراف المظنونة والمشكوكة بلا معارض ؛ فهذا من باب الاضطرار إلى بعض الأطراف حيث ينحلّ العلم الإجمالي تماماً ، ولا يعود هناك مجال للتفصيل بين الإلزام بالاحتياط في رتبة دون أخرى . يُضاف إلى ذلك إشكاليّة تحديد دائرة العسر ، فهناك تبادل وترديد فيها ، فما هي دائرة العسر والحرج ؟ وكيف يمكن ضبطها لا سيما على الصعيد المجتمعي العام ؟

--> ( 1 ) المصدر نفسه 1 : 203 - 205 .