حيدر حب الله

686

حجية الحديث

إلى مسألة تقديم الراجح أو المرجوح ، وقد استعرض البحث الأصولي سلسلة حلول في المقام ، وكان مطلوباً من الانسدادي أن يبطل هذه الحلول ، ليصل إلى حلّه المختار بوصفه الحلّ الحصري ، وهو العمل بالظنّ ، ولعلّ من أوائل من بدأ بإثارة هذه الحلول كالبراءة والاحتياط - كما يقول الأنصاري « 1 » - هو المحقّق جمال الدين الخوانساري ( 1122 أو 1125 ه - ) ، من هنا يلزم استعراض الحلول المقترحة بوصفها بديلًا عن الاعتماد على الظنّ ، وهي عدّة حلول : الحلّ الأول : التقليد والرجوع إلى الغير الحلّ الأوّل هنا هو أن نرجع - عند اشتباه الأمر - إلى الغير ، فنقلّده ونتّبعه ، وبهذا تحلّ القضيّة بالنسبة إلينا ، مثل أن نرجع إلى أحد الفقهاء الكبار في عصر الانفتاح كالسيد المرتضى والشيخ الطوسي ونقلّده ونتّبعه ، مستندين إلى دليل رجوع الجاهل إلى العالم ، فنحن في عصر الانسداد جاهلين بالأحكام علماً وعلمياً ، أما هؤلاء فهم عالمون بها ، فنرجع إليهم بمقتضى السيرة العقلائية الدالّة حتماً على رجوع الجاهل إلى العالم ، وبهذا تحلّ المشكلة من رأس ، ويكون لنا في ذلك مبرّر شرعي ، بلا حاجة إلى الرجوع إلى الظنّ . وقد نوقش الاستناد إلى هذا الحلّ بعدّة مناقشات ، أبرزها : المناقشة الأولى : إنّ التقليد وظيفة الجاهل حيث يرجع إلى العالم ، لا أنه وظيفة العالم الفاضل الذي يرى خطأ مدّعي الانفتاح ، أفلا يكون رجوعه إليه من رجوع الفاضل إلى الجاهل ؟ ! فمدّعي الانفتاح من وجهة نظر الانسدادي جاهلٌ بالجهل المركّب ، فكيف نلزمه بالرجوع إليه والاعتماد على قوله حينئذ ؟ ! « 2 » . وهذا الجواب صحيح على صعيد دور وتأثير عدم حجية الظهور لغير المشافهين وغير المقصودين بالإفهام في تحقيق الانسداد ، ذلك أنّ جميع الفقهاء منذ بداية عصر

--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 184 . ( 2 ) كفاية الأصول : 360 ؛ وفرائد الأصول 1 : 207 - 208 ؛ ومصباح الأصول 2 : 227 .