حيدر حب الله

685

حجية الحديث

بالانفتاح لابدّ له من ضمّ القول بحجيّة الظهور مطلقاً مع حجيّة الآحاد ، فلا يكفي القول بأحدهما لتحقيق الانفتاح « 1 » ؛ فالقائل بالانفتاح يمكنه تحقيق الانفتاح بإطلاق حجيّة الظهور « 2 » بلا حاجة إلى خبر الواحد ، دون العكس ، فالأخذ بأخبار الآحاد لا يحقّق الانفتاح إذا لم يكن الظهور حجّةً مطلقاً ، كما هو واضح ، وتقدّم الكلام عن هذه القضيّة فلا نعيد . 2 - 4 - 3 - مبدأ عدم جواز الإهمال استدلّ الأصوليّون على هذا المبدأ بمعزل عن مبدأ العلم الإجمالي السابق ، فحتى لو تغاضينا عن ذلك العلم الإجمالي يبقى الاهتمام بأمر التكاليف الشرعية لازماً ؛ لأننا نعلم علم اليقين بأنّ المولى سبحانه لا يرضى بإهمال دينه وشريعته وغضّ الطرف عنها وتجاهلها مهما كان الأمر ، دون استناد إلى العلم بالترخيص أو الظنّ المعتبر أو الأصول العمليّة المعتبرة . وهذه المقدّمة - بعيداً عن أصالة البراءة - واضحة معلومة ، مؤكِّدة لمقتضيات العلم الإجمالي أو متماهية معها ، لم يقف عندها الأصوليّون وقوفاً يُذكر ، إنما الكلام في جواز هذا الإهمال استناداً إلى مثل أصالة البراءة ونحوها ، وهو ما تكفّلت به المقدّمة الرابعة . وعليه ، فالمقدّمتان الأولى والثانية غير تامّتين على إطلاقهما ، على خلاف المقدّمة الثالثة بالصيغة التي بيّناها ، فهي تامّة لا غبار عليها بعيداً عن مثل أصالة البراءة . 2 - 4 - 4 - مبدأ بطلان السبل الأخرى نقصد بهذا المبدأ عدم إمكانيّة تقديم أيّ حل آخر لمعضلة الانسداد ، إذ لو تقدّم حلّ آخر وكان صحيحاً لأعاق حصر الموقف بتقديم الظنّ ، وحلّت المشكلة قبل الوصول

--> ( 1 ) الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 226 - 227 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 432 - 433 . ( 2 ) وكلامنا جارٍ على ما هو السائد بينهم في فهم النصوص ، والحديث عن مسألة الظهورات الظنيّة .