حيدر حب الله
684
حجية الحديث
الأصولية المتأخّرة ، لا سيما بعد الوحيد البهبهاني . إذن ، فلا يوجد برهان خاص على انسداد باب العلم والعلمي ، وإنما البرهان هو بعض النظريّات الأصولية في بابي : خبر الواحد وحجية الظهور بالدرجة الأولى ، ويزداد الأمر أشكلةً مع الانهيارات التي حصلت في باب حجية الشهرة الفتوائيّة والإجماع المنقول . وهذه المقدّمة هي - كما يقول الشيخ الأنصاري « 1 » - عمدة دليل الانسداد ، وقد سمّي الدليل باسمها ، ولما كان مفاد هذه المقدّمة لا يمكن حلّه إلا بحلّ نظريات أخر في علم الأصول لم يقدّم الأصوليون هنا جواباً محدّداً ، بل اكتفوا - غالباً - بالإحالة على نظرياتهم في حجيّتي الظهور والآحاد « 2 » ، ولما كان المشهور هو حجيّة الظهور للمشافه وغيره والمقصود بالإفهام وغيره ، وكذا حجيّة الآحاد ، لم يعد هناك موضوع لدليل الانسداد ؛ لأنه إذا لم ينفتح باب العلم بهاتين النظريّتين فإنّ باب العلمي سوف يُفتح بالتأكيد . ويمكن أن نضيف بأنّ باب العلم والعلمي لا ينسدّ حتى لو أنكرت حجية خبر الواحد ، شرط الأخذ بالإطلاق في حجيّة الظهور ، طبقاً لما بيّناه سابقاً من وفاء القرآن الكريم والعقل وسيرة العقلاء والمتشرّعة والأخبار المتواترة أو تلك الموثوقة الاطمئنانية بحجمٍ وافر من الأحكام الشرعية ، فلا دليل بعدها على الانسداد ، فلا نعيد . ومن هنا يظهر عدم صحّة ما ذكره السيد الخوئي والشهيد الصدر ، من أنّ القائل
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 184 . ( 2 ) انظر نقودهم في : عوائد الأيام : 377 ؛ وكفاية الأصول : 357 ؛ ودرر الفوائد : 132 ، والأصول في علم الأصول 2 : 278 ؛ والمشكيني ، حواشي الكفاية 3 : 388 ؛ وأنوار الهداية 1 : 348 - 349 ؛ ودراسات في علم الأصول 3 : 211 - 212 ؛ ومصباح الأصول 2 : 226 - 227 ؛ وأنوار الأصول 2 : 475 ؛ ودروس في علم الأصول ، ج 3 ق 1 : 250 - 251 ؛ ونتائج الأفكار 3 : 269 ؛ والسبزواري ، تهذيب الأصول 2 : 138 - 139 ؛ وتسديد الأصول 2 : 111 ؛ والأراكي ، أصول الفقه 1 : 645 ؛ ووسيلة الأصول : 534 - 537 ؛ ومنتهى الأصول 2 : 166 و . .