حيدر حب الله
681
حجية الحديث
1 - إننا نعلم إجمالًا بثبوت تكاليف شرعية فعلية كثيرة في الشرع . 2 - إنّ باب العلم والعلمي قد انسدّ إلى كثير من هذه التكاليف والأحكام ، فليس بإمكاننا اليوم الوصول إليها . 3 - إنّه لا يجوز لنا إهمال هذه الأحكام بحجّة الانسداد ، بل لابدّ من التصدّي لها حيث ما أمكننا امتثالها . 4 - إنه لا يجب الاحتياط هنا عند كلّ شك في حكم وجوبي أو تحريمي ، بل إنّ الاحتياط هنا قد يغدو غير جائز أيضاً ، وعلى المنوال عينه لا يصحّ هنا الرجوع إلى الاستصحاب ، ولا التخيير ، ولا البراءة ، ولا فتوى هذا المجتهد أو ذاك . . 5 - إنّ ترجيح المرجوح على الراجح قبيح . وبضمّ هذه المقدمات إلى بعضها ، نقف أمام خيارين لم يعد هناك من ثالث لهما - بعد استبعاد الاحتياط والإهمال والاستصحاب والبراءة والتخيير والتقليد و . . - وهما : الأخذ بما نظنّ به من أحكام ، من أيّ منطلق جاء هذا الظنّ لا فرق ، أو الأخذ بغير الظنّ ، ولما كان الثاني ترجيحاً للمرجوح على الراجح ، وكان هذا الترجيح قبيحاً عقلًا كما حكمت بذلك المقدّمة الخامسة ، تعيّن الأخذ بالظنّ ، وهذا هو معنى حجيّة مطلق الظن « 1 » . ولم يقف علماء الأصول صامتين أمام هذه المقدّمات بوصفها مسلّمات ، بل قاموا بالبحث عنها ، وتركّز البحث أكثر ما تركّز على المقدّمة الرابعة من مقدّمات البيان الخراساني ، ونحن بدورنا نذكر مستند كلّ مقدمة ، ثم أبرز ما نعلّق به عليها ، بلا إطالة ولا دخول في تفاصيل الموضوعات أو ملحقات دليل الانسداد .
--> ( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 356 - 357 ؛ والأصول في علم الأصول 2 : 276 - 277 ؛ وأنوار الأصول 2 : 474 - 475 ؛ وله رأي في الإدغام ؛ ودروس في علم الأصول ح 3 : 249 - 250 ؛ و . .