حيدر حب الله

679

حجية الحديث

وجرى الحديث - شيعيّاً - عن أنّ عصر الطوسي ( 460 ه - ) وما قبله هو عصر الانفتاح ، أما بعده فهو عصر الانسداد ، وصعوبة التوصّل إلى العلم في الدين . وببداية القرن الحادي عشر الهجري ، شرع الحديث عن دليل الانسداد والتفكير الانسدادي ، وشهد ازدهاراً بالغاً في القرن الثالث عشر وبعض الثاني عشر ، حتى طغت - بعد زوال الإخباريّة - ظاهرة الفكر الانسدادي ، ووصلت أوجها مع الميرزا القمي ( 1231 ه - ) ، لتعود الأمور فتعتدل نوعاً ما مع الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه - ) الذي كان عصر بداية تراجع فكرة الانسداد ، وإلغائها من البحث الأصولي ، حتى حذف بعض العلماء كالإمام الخميني هذا الدليل من بعض دوراته الأصوليّة من رأس « 1 » . ولم يبق دليل الانسداد على حاله ، بل تطوّر بمرور الزمن ، لهذا كان له عدّة بيانات ، نذكرها مع التركيز على الصياغة المتأخّرة أكثر من سابقتها ، وهي ثلاثة بيانات : البيان الأول : وهو البيان الذي طرحه الشيخ حسن صاحب المعالم والميرزا القمي ، فيما اعتبره محمد تقي الإصفهاني أقوى الأدلّة وأظهرها ، وإن حاول تفكيكه بتحويله إلى أربع مقدّمات ، وحاصل هذا البيان : 1 - إنّ سبيل العلم بالأحكام الشرعية مقفلٌ غالباً في مثل عصرنا ، مع استثناء ضروريّات الدين الواضحة والمعلومة . 2 - لا نشك في أننا نشترك مع المكلّفين في عصر النصّ في الأحكام والتكاليف ، فما كلّفهم الله به كلّفنا به أيضاً ، نعم قد تكون الظهورات اللفظية حجّةً بالنسبة إليهم ، أما بالنسبة إلينا فليست حجّة ، إلا أنّ الأحكام الواقعيّة مشتركة بيننا جميعاً . 3 - إنّ القرآن الكريم لا يفيد في نفسه سوى الظنّ ، وكذلك الحال في أصل البراءة

--> ( 1 ) راجع حول مسألة الانسداد وتاريخ هذا الموضوع : حيدر حب الله ، نظريّة السنة في الفكر الإمامي الشيعي : 398 - 411 .