حيدر حب الله

673

حجية الحديث

إطلاقه أيّ دليل ؛ إذ إنّ فرض واجبات ما - بمعنى أنّ اللسان الإثباتي هو لسان وجوب - قد يكون للحيلولة دون وقوع مفاسد ؛ إذ من الممكن أن تكون هناك مفاسد أو مضارّ ستلحق الإنسان لولا أنه يفعل الفعل الفلاني ، كوجوب أخذ الدواء ، فليست كلّ الواجبات شرّعت لمصالح ، بل قد تشرّع لدفع مفاسد ومضارّ قادمة ، ولا دليل على استحالة هذه الصورة حتى نجزم بأنّ الواجب شرّع لمصلحة فقط ، لا أنّ في تركه مفسدة لاحقة للإنسان . والأمر في المحرّمات كذلك ، فلا دليل على كون متعلّقها يحتوي دوماً على ضرر أو مفسدة ، بل لعلّ ترك هذا المتعلّق يحقّق مصلحة عالية في مكان آخر ، فلاحظ ، فيحرم عصيان صاحب العمل مثلًا ، لا لأنّ عصيانه فيه ضرر ، بل لأنّه لو لم يُعصَ لعاد ذلك بالخير والنفع العظيم على العامل ، من حيث إنّه سيكون رفعاً للمانع عن تقديم صاحب العمل لخدمات إضافيّة للعامل عنده . الملاحظة السادسة : إنّ ما ذكره الميرزا النائيني من أنّ الواجبات العبادية لا معنى للزوم الإتيان بها مع الظنّ بوجوبها ؛ لعدم تحقّق مصلحتها إلا بقصد القربة والامتثال المفقود في حال عدم الأمر ، غير صحيح حتى على نظريات النائيني نفسه ؛ إذ هذا معناه سدّ باب الاحتياط في العبادات والإتيان بها برجاء المطلوبية ، مع أنهم بحثوا هذا الموضوع وقبلوه دون خلاف حقيقي تقريباً . الملاحظة السابعة : إنّ تعريف الأصوليّين الضرر هنا وفي بحث قاعدة لا ضرر ، بأنه النقص البدني والمالي و . . ثم القول بأنّ ترك الواجبات فيه عدم كمال زائد لا أنّ فيه نقصاً ، فلا يدخل في مفهوم الضرر . . ملحوظٌ فيه أيضاً البُعد الحدوثي للضرر ، أي حدوث الضرر والنقص ، فكأنّ الإنسان يتصوّر كاملًا ثم يطرأ النقص عليه بقطع يده أو احتراق أمواله ومزروعاته ، مع أنّه في بحثنا هنا قد يكون الإنسان ناقصاً فيأتي الواجب ليدخله في مرحلة الكمال ، فيكون هذا من باب دفع الضرر بل رفع الضرر ، تماماً كشخص فقير معدم قيل له : لو عملت عملًا ما سدّ فقرك ، فإنّ العرف لا يرى هنا